خالد محمود يكتب : من قتل النائب العام؟؟

خالد محمود
خالد محمود

تحتاج قراءة حادث اغتيال النائب العام المخلصة الراغبة في الوصول لنتيجة الى التجرد قدر الامكان من المشاعر المؤيدة والرافضة ، ومن حالة السجال الاخوانية السيساوية الموجودة في الشارع ، ومن أرشيف المحفوظات الذي “سوس” العقول – والذي يبثه ويزرعه كل عشية جهلة

ومرتزقة وأرزقية وفلول ومباركيين واخوان وموتورين وطلاب ثأر ، في قنوات رجال الأعمال المصريين الفاسدين (سي بي سي وصدى البلد ودريم والمحور وماشابه) ، والقنوات الحكومية المضللة ، وقنوات المخابرات التركية والقطرية كالجزيرة ، و قنوات الصوت الاخواني الاحادي التشنجية كالحوار ومكملين ورابعة وماشابه .

فالعلامة الأبرز في حادث الاغتيال التي لم يتم الاقتراب منها حتى اليوم ، هي أن الحادث بحجمه وتوقيته هو حادث “تغيرمسار تاريخ”، شبيه بحادث قتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في لبنان في 2005 ، والذي استهدف فصلا جديدا في الواقع السوري اللبناني ، أو حادث تفجير مرقد الاماميين العسكريين على الهادي والحسن العسكري في سامراء 2007، والذي استهدف تأجيج الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة.

يأتي حادث اغتيال النائب العام المصري على مفترق طرق، أخطر مافيه – هو مجيئه في ظل احتفاظ الصراع الداخلي المصري حتى الآن ، رغم كل زعيقه وضجيجه الاعلامي ، ورغم مذبحة رابعة وما تلاها ، بمستوى من “ضبط النفس النسبي” من الطرفين ، تسبب في انه لم ينته بالبلاد الى حالة سورية او ليبية أو يمنية، رغم كل التجاوزات والاستثناءات على الجانبين .

فجماعة الاخوان (المحظورة قانونا ) لم تتبن الارهاب أو العمل المسلح رسميا ، ولاتزال تعلن عبر مكتب ارشادها وهيكلها التنظيمي ولو على الورق شعار (سلميتنا أقوى من الرصاص)، رغم أن تشكيلات وجماعات ومجموعات مناصرة للجماعة تمارس واقعيا العنف والارهاب ، ورغم تبني اصدقاء وأنصار وداعمي وانشقاقي الجماعة للارهاب. على الطرف المقابل ، فان” دولة السيسي ” في مواجهتها للجماعة انتهجت هي الأخرى منطق التدرج والمواجهة الجزئية والباب المفتوح ، فهي قد دعت الجماعة الى خارطة الطريق ، وقبلت الدخول في وساطات ومبادرات دولية بحثا عن حل وسط، ولم تداهم رابعة حتى استنفذت من وجهت نظرها كل مسعى ، وحين هاجمتها تركت المخارج مفتوحة لمن يريد ان يعود الى بيته بسلام.

كما أنها من موقعة رابعة الى اليوم ، وبغض النظر عن المجازر التي أملى بعضها اعتبارات لوجيستية، لا تترك فرصة للتلميح بأنها لاتمانع في حلول وسط لانهاء الأزمة. من هنا فان الملمح الاخطر في جادث النائب العام يكمن في حيثيات لحظته ، فالطرفان –الاخوان والدولة السيساوية ظهرا وقد تمترسا عند نقطة التحرش وغير راغبان في المواجهة الشاملة تقديرا لخطورتها ، لا الاخوان راغبون في التحول داعش ونصرة (سيخرج من يقول لك انهم راغبون لكن غير قادرين)، ولا السيسي راغب في التحول الى بشار أسد أو صدام حسين (سيخرج من يقول لك العالم لن يسمح)، والطرفان لازالا يملكان خطوط رجعة ومنطق صلح .

 وبدت مصر وقد توقفت عند هذه النقطة (المواجهة الجزئية)، متأخرة درجات عن درجة حرارة خارطة الربيع العربي الفهرنتية والذي تحول الى جحيم ، ومستعصية على الاندفاع نحوه رغم حجم الاموال المليارية التي تصب ورغم التحريض الاعلامي والاختراقات والتسريبات والتفخيخ السياسي ليل نهار من وفي الناحيتين –ناحية السيسي وناحية انصار مرسي. بهذه القراءة يبدو أن مدبر حادث اغتيال النائب مرشحا لأن واحدا من السبعةاطراف التالية :-

1جماعة محلية مناصرة للاخوان ، متاثرة بمذبحة رابعة، تعتبر أن الثأر لمن قتلوا فيها انتقاما رفاقيا او واجبا جهاديا

2- جناح شبابي داخل الاخوان ذاتها ، برضا او بارغام او بتواطؤ او بتجاهل مكتب الارشاد ، قرر القيام بالعملية في ملابسات غامضة وظروف ملتبسة شبيهة بظروف موافقة او( عدم موافقة؟) حسن البنا على اغتيال الخازندار

3- جماعة أنصار بيت المقدس (ولاية سيناء) بافتراض تمكنها التنظيمي من الخروج من شبه جزيرة سيناء وتجنيد شباب في الوادي والدلتا

4- جهاز مخابرات خارجي تقنع في مجموعة ملتحية من انصار رابعة من الشاعرين بمرارات ونفذ العملية عبرهم

5- جهات في الدولة المصرية ,اجهزتها تصورت أن ترتيب الدولة القمعية وسيطرتها لا يمكن أن يتأتى الا بحادث ارهابي مزلزل يطلق يدها ويسمح لها باجراءات بوليسية استثنائية في كل شبر

6- اختراق أمني محدود من جهة خارجية داخل الدولة يرغب في تصعيد الامور ، ووصولها الى الانفلات

7- شخص أو جهة في الدولة العميقة دبر الحادث لصالحها ولحسابها على شاكلة ماحدث في واقعة اغتيال الشهيدة شيماء ، وهو احتمال ضعيف جدا ، من جهة لاننا لانملك الرواية الاخيرة في قصة شيماءومن جهة اخرى لأن هذا الحادث تم بامكانيات مرعبة

ان كل السيناريوهات السبعة تبدو مجتمعة عند نقطها واحدة وهي ضيقها من وضع (اللاسلم واللاحرب ) الأهلي الجاري ، فالحكومة اصدرت احكام اعدامات لكنها أحكام ورقية (الغت محكمة النقض المئات منها بالمنيا) وهي تنتظر في تقديرات كثيرة قرارات بالعفو من رئيس الجمهورية ، والجماعات المناصرة لمرسي تمارس ارهابا لكنه يبدو تكتيكيا وجزئيا ولا ينزلق نحو الحرب الشاملة ،

والطرفان او العقلاء في معسكريهما ، يلوحان بين الفينة والأخرى ب ” الحل السياسي ” والمصالحة” ،، وهو طرح تخسر فيه فئات كثيرة متربحة من الوضع الحالي ، نصفها في السلطة والاعلام ومؤسسات القوة الحاكمة في مصر ونصفها الىخر في قطر وتركيا والولايات المتحدة من عناصر الجماعة او المتسلقة على اكتافها .

يبقى أن كل الحوادث الارهابية التي شهدتها مصر فسرتها بدرجة أو باخرى الظروف التي سبقتها ، الا هذا الحادث المزلزل الذي سيشرحه باستفاضة ما سيأتي بعده ، والذي قد يكون احدى سيناريوهاته “حرب ارهابية دموية شاملة” أو ” دولة قمعية دموية شاملة”، أوكلاهما عبر التغذية المتبادلة . لانملك الا الدعاء ..اللهم لا تجعل له بعدا خالد محمود

Khalidmahmoud690@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*