الخروف بطل وضحية مواقع التواصل الاجتماعى

2acb4d995d92912f80c7aec7a29394bd

أصبح الخروف مع حلول عيد الأضحى المبارك أشهر شخصية في شبكات التواصل الاجتماعي والصحف والمجلات، فقد بدأ المستخدمون بنشر صور وكاريكاتيرات لتناول شعيرة ذبح الأضاحي التي تعتبر أبرز مميز للعيد القريب، وتنوعت الكاريكاتيرات بمضمونها وهدفها

 فاستخدمت كمادة للضحك والنقد والتعبير عن الواقع المعاش في العالم العربي. وبحسب ما رصد “الخليج أونلاين” في الوسوم (الهاشتاغات) المختلفة بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، فقد كان للنقد الساخر النصيب الأكبر من الكاريكاتيرات لهذا العيد، وذلك نظراً لارتفاع أسعار الأضاحي المبالغ فيه، والذي يشكل عبئاً كبيراً على من يريد إقامة شعائر الله المتعلقة بهذا العيد. فمنهم من اعتبر أن “التضحية بالخروف هي تضحية بالمستقبل”، ومنهم من عبّر عن ضيق الحال في هذا العام بالتحديد، لكون العيد وذبح الأضاحي يتزامن مع عودة الطلاب للمدارس الذي يكلف الأهالي مبالغ كبيرة، مما يجعل من توفير الأهل لسعر الأضحية كأنه سباق قفز وكسر حواجز! لم تكن جميع الكاريكاتيرات ساخرة ومضحكة، بل عبّر بعض منها عن سوء الوضع الإنساني في العالم العربي، و”رخص الإنسان” مقابل “غلاء الحيوان” المتمثل بالأضحية. ففي الصورة أدناه يطرح سؤال: “لماذا تزداد معدلات الانتحار؟”، ويجيب عن التساؤل بالإشارة إلى سعر اللحمة الذي أصبح أغلى بأضعاف من أي تعويض يعطى للإنسان على أذى تسبب به إهمال الدولة له، في رمز لغرقى العبارة المصرية منذ سنوات. ويبقى الكاريكاتير أسلوباً تعبيرياً لا يخلو من التطرق للسياسة، كما أنه يستطيع أن يعرض المواقف من وجهة نظر الآخرين حتى وإن كان الآخر “خروفاً”، فالكثير من الكاريكاتيرات المنتشرة تتناول شعيرة الأضاحي وتطرحها من زاوية نظر الخروف نفسه، فتتقمص شخصيته وتنسب له صفات ومشاعر متنوعة؛ مثل الخوف أو الذكاء والدهاء.   ففي الرسم الكاريكاتيري التالي يرفع الخروف مظلمته إلى رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما، ويطالبه بالالتفات إلى ذبح الخراف في عيد الأضحى كما يلتفت إلى المذابح التي ترتكبها الأنظمة المستبدة والجماعات المسلحة في سوريا والعراق وأرجاء الوطن العربي. ولأن عيد الأضحى لهذا العام يأتي في الوقت الذي ينتشر فيه فيروس كورونا القاتل في دول الخليج وفي المملكة العربية السعودية خاصة، فلم يستثن الفنانون قضية الفيروس من ريشاتهم، لكونه يأتي من الإبل. فالكاريكاتير التالي على سبيل المثال يأسف على وضع الإبل هذا العام لأنها ممنوعة من الذبح، مما جعل رعاة الأغنام والإبل يميزون الخراف بالطعام ليذبحوها لاحقاً، في حين يتركون الإبل بلا طعام ولا اهتمام.   وتماشياً مع السلوكيات الجديدة التي جلبتها معها التكنولوجيا، وخاصة الهواتف الذكية وتطبيقات الصور، تطرقت الكاريكاتيرات أيضاً لموضة التقاط صور الـ “سيلفي” إلى جانب كل ما يمر به الإنسان، فسخرت من فكرة تناول صورة سيلفي مع الخروف قبل الذبح توديعاً له أو مع الذبيحة بعد الانتهاء منها.   بين الضحك والجد والسخرية بتدرجاتها المختلفة، يظل دور الكاريكاتير من بين أهم الأدوار للتعبير عما لا تستطيع الكثير من الاحتجاجات والوقفات والعرائض الموقّعة التعبير عنه. فتجمع بمساحة صغيرة وبخطوط وألوان محدودة هموماً وأفكاراً وتناقضات تتشتت في ذهن الإنسان بحياته اليومية، والأجمل أنها قادرة على تحويل هذه الهموم إلى ضحكات تساعد الإنسان على التأقلم مع الواقع القاسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*