العالمي لمكافحة الايدز يتهم وزارة الصحة بسرقة 3 مليون جنيه

1-706420

اتهم الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسُّل والملاريا  في تقرير وزارة الصحة المصرية بالتورط في “ممارسات احتيالية ومخالفات شراء” عن طريق البرنامج القومي لمكافحة الإيدز في الفترة ما بين عامي 2008 و2012
 وقال الصندوق- الذي يعد المؤسسة التمويلية الأهم عالميا لبرامج مكافحة الإيدز والسل والملاريا- اانه منح الحكومة المصرية ثلاث منح في مجالي مكافحة الإيدز والسل، بإجمالي 30.59 مليون دولار أميركي (حوالي 239.5  مليون جنيه مصري)
واوضح التقرير أن التحقيقات التي أجراها مكتب المفتش العام التابع للصندوق اكتشفت وجود مخالفات في الإنفاق تمس تعاقدات معيبة بلغت قيمتها 668 ألف و877 دولار (ما يعادل 3 مليون و849 ألف جنيه مصري)، اقترح التقرير على الصندوق المطالبة باستردادها من الحكومة المصرية
وكشف التقرير أن المخالفات المالية تتعلق بتسجيل بنود الإنفاق، خاصة فيما يتعلق بفواتير الإقامة في الفنادق والملابس الدعائية ومستلزمات المكاتب والأطعمة
وكان الصندوق العالمي قد سجل بواعث قلقه للمرة الأولى في نهاية عام 2012 بشأن جودة ومصداقية التقارير المرفوعة من الوكيل المحلي للصندوق، وأرسل وقتها خطاب أداء للحكومة المصرية حدد فيه إشكاليات تتعلق بجودة البيانات وكذلك استقلالية المعلومات المقدمة والمسئولية عن تلك المعلومات، وهي الرسالة التي تزامنت مع تقدم الوكيل المحلي للصندوق باستقالته
ويقصد بـ”الوكيل المحلي للصندوق” منظمات مستقلة في كل دولة تعمل بشكل لصيق مع الصندوق العالمي الذي لا توجد له مكاتب محلية أو موظفون خارج مقر الصندوق في جنيف. وتشكل هذه المنظمات “عيون وآذان” الصندوق لتقييم ومراقبة الأنشطة المنفذة أثناء وبعد تقديم المنح المالية
وكلف الصندوق العالمي وكيلا محليا جديدا بمراجعة كافة النفقات والتعاقدات المبرمة في الفترة ما بين أكتوبر 2012 ومارس 2013، وهي المراجعة التي كشفت عن مخالفات في الإنفاق. ووفقا للتقرير، فقد وجدت تلك المراجعة “مؤشرات تفصيلية حول وجود فساد ومخالفات أخرى”، كعدم وجود سجلات محاسبية، ووجود نفقات دون وثائق صرف يمكن الاعتماد عليها وأحيانا دون فواتير على الإطلاق، فضلا عن مصروفات لا يمكن تحديد المستفيدين منها أو التحقق من هوياتهم
كما كشفت التحقيقات أن الموردين الذين اعتمد عليهم البرنامج القومي لمكافحة الإيدز بوزارة الصحة لا يمكن التوصل إليهم على العناوين المسجلة في فواتير البيع
ووفقا للتقرير  فقد كانت هناك أيضا “مخالفات في المستندات المرفقة بهذه التعاقدات، بما في ذلك وجود أدلة على أن عددا من هؤلاء الموردين ينتمون إلى نفس الجهة، وتشابه خط اليد المستخدم في فواتير شراء من جهات توريد مختلفة، بالإضافة لتضارب ومخالفات عديدة في تواريخ العروض المقدمة والفواتير وسجلات التسليم”
وفيما يتعلق بفواتير الإقامة في الفنادق، فقد كشفت التحقيقات أن عددا من الفواتير المقدمة من البرنامج القومي لمكافحة الإيدز قد خلت من أسماء الأشخاص المقيمين أو المستفيدين من تلك النفقات. كما ذكر التقرير أن الشركة الخاصة بتأجير السيارات التي اعتمد عليها البرنامج بشكل رئيسي لا يمكن العثور عليها في عنوانها المسجل في الفواتير
وبناء على نتائج التحقيق، قررت الأمانة العامة للصندوق العالمي اتخاذ عدد من الإجراءات العقابية، تتضمن مطالبة البرنامج القومي لمكافحة الإيدز بوقف جميع الأنشطة غير الأساسية مثل التدريب وورش العمل والندوات، باستثناء “الأنشطة المتعلقة بإنقاذ الحياة”
كما قرر الصندوق أيضا الاقتصار على دفع رواتب الموظفين الأساسيين فقط، مثل مدير البرنامج ومسؤول الرصد والتقييم، ومسؤول إدارة المشتريات والمعدات، ومسؤول مالي
وبالإضافة إلى ذلك فإن توفير الأدوية والمنتجات الصحية يتم الآن من خلال منظمة اليونيسيف، والتي تقرر تحويل الأموال إليها مباشرة من الصندوق العالمي
وقرر المدير التنفيذي للصندوق العالمي اللجوء إلى “الإجراءات الحمائية الإضافية” فيما يتعلق بمنح الصندوق في مصر، وهو ما يعني الاستمرار في تقديم الخدمات للأفراد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة والسُّل، مع “اعتماد ضمانات إضافية محددة فيما يتعلق بالشؤون المالية والمحاسبية والمشتريات من أجل حماية أموال المنح”
وذكر التقرير أن وزارة الصحة قامت عقب إبلاغها بنتيجة التحقيق يإقالة مدير البرنامج القومي لمكافحة الإيدز وتعيين مدير جديد، فضلا عن إعلان نيتها تشكيل لجنة لفحص المخالفات الواردة في التقرير
كما سيقوم مكتب المفتش العام والأمانة العامة للصندوق باعتماد عدد من الإجراءات الإضافية، بما فيها استرداد مبلغ مالي مناسب تقوم بتحديده الأمانة العامة، واتخاذ إجراءات قانونية تجاه الأشخاص المسؤولين عن المخالفات الواردة في التقرير، إلى جانب مطالبة البرنامج القومي لمكافحة الإيدز باعتماد سياسة تقضي بعدم التعامل بالأموال السائلة في أي نفقات تتعدى 2000 جنيه مصري، فضلا عن تحويل كافة إجراءات المشتريات المتعلقة بالأدوية والمنتجات الصحية إلى اليونيسيف
وذكر التقرير أن الأمانة العامة ستجري دراسة جدوى لتعيين مراقب مالي مستقل قبل تجديد أي منح أو توقيع منح جديدة مع الحكومة المصرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*