خالد محمود يكتب الأقصر تتحدى الطائفية

خالد محمود
خالد محمود
أبدى أصدقاء لي ،  مخاوفهم من بروز استقطاب طائفي  في الانتخابات البرلمانية الجارية  حاليا  بالأ قصر  بعد أن  انتهت الى إعادة مابين المرشحين أشرف شكير وأحمد الادريسي ،  من باب أن تاثيرات حقبة” النفوذ الاخواني- السلفي”  الدعائية لازالت موجودة  أوأن مجتمعنا في سنونه التعيسة الاخيرة (الساداتية -المباركية)  ابتلي بموجات من التعصب والتطرف هنا او هناك ، وأن الطائفية والطائفية المضادة وتجارها واقفون على الأبواب -يبعون سلعتهم المسمومة لكل وصولي وانتهازي 
والحق أنني بقدر ما اهتززت للحظة  خوفا من هذا الاحتمال -اي الخوف من الاستقطاب الطائفي –  ،بقدر مااستبعدت فورا حدوثه  
فالأقصر  ..تاريخيا -دون جعجعة  -هي أرض الاستنارة تاريخيا  …:_ بناها شيخ صوفي سمح جليل هو سيدي ابو الحجاج الأقصري ، وواصل مسيرته شيخ مستنير آخر ..كان يتحدث الانجليزية ويحاور فلاسفة الانجليز هو السيد يوسف الحجاجي  (راجع عرضنا لكتاب  لوسي دوف جوردون-رسائل من مصر )، و تعانقت فيها المئذنة وامنارة الكنيسة والمسلة الفرعونية في صورة فريدة ,والتئم فيها  مسلمي واقباط المدينة بحب   ، و استقبلت -أي الاقصر – ملايين السياح من جميع أنحاء العالم منذ نهايات القرن التاسع عشر برحابة  وانسانية شهدت بها عواصم العوالم
والأقصر  .ايضا .واحدة من المدن الصعيدية القليلة التي كانت بتركيبتها الخاصة عبارة عن “قاهرة مصغرة”،،  بؤرة حضارية  برجوازية مشعة للاطراف حولها ، وليس  العكس ، تشد الأطراف نحوالتطور والتقدم والحداثة ، ولاتتركهم يشدونها نحو القبلية والعصبوية والعنف  وجهل العصور الوسطى ..كماحدث في مدن أخرى 
والاقصر ..هي ايضا ..أرقى مكان قدم الابداع والرقي للوطن..تربى على أرضها  وكاتبا بمحكمتها الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي ..ومنها خرج  الروائيي العظيميين يحي الطاهر عبد الله وبهاء طاهر ،الروائيين العظيمين،  ومنها ايضا خرجت عشرات الحلقات والطاقات الثقافية والابداعية المؤثرة ،  ,وعشرات التجمعات الفكرية اليسارية والليبرالية  والمستنيرة ، وهي التي شهدت ثورة السلامية 1869 -اول ثورة اجتماعية في الصعيد بقيادة أحمد  الطيب  ، كما شهدت  ابرز مشاركة في انتفاضة  1935 الطلابية ضد المحتل البريطاني
.والأقصر هي ايضا التي شهدت أرقى  وانقى ائتلاف ثوري في صعيد مصر في ثورة 25 يناير ،، ربما كان الائتلاف الوحيد  في البلاد الذي لم تسيطر عليه او تديره من خلف ستار قوة تطرف أو اقصاء ، والذي  لوكانت مثله جبهة الثورة لنجحت، والذي ضم جنبا الى جنب ..المسلم والمسيحي واليساري والليبرالي والوطني غير المؤدلج والديمقراطي غير الملون والذي بلغ اعضاءه في الذروة 250 ناشطا 
لكل هذه الأسباب لم  أخاف على الأقصر  ، وقد رايت  على صفحات الفيس بوك ..من الكتابات مايعزز هذا الشعور 
رايت   ، الشاعر حسين القباحي ، يكتب من الثانية الأولى  من تحدد المرشحين ، أنه لن يقبل  للحظة مثل هذه  الخطابات ..وانه سيختار المرشح الاكفأ بغض النظر عن خلفيته الدينية وليقول في بساطة ومسؤلية” أنا شخصياً أقولها بكل وضوح و شفافية  ليس هناك ما يمنعني أن أعطي صوتي لمسيحي أفضل …..مثلما أذهب إلى الطبيب المسيحي الشاطر و أشتري من ااتاجر المسيحي اﻷمين و أستأجر الصنايعي المسيحي الماهر….إذا ذهبت و شاركت سأختار اﻷفضل 
ورايت الشيخ الازهري المستنير صفوت بدران يقول الأمر نفسه ..ويسخر من محاولات التلاعب بنا ويقول ان من  “المضحكات المبكيات فى الاقصر ان المرشح المسلم من حزب ساويرس المسيحى والمرشح المسيحى من حزب ابو الغار المسلم …….ويطلع جاهل يقول انصروا الاسلام هو الكلام ده سمعناه فين قبل كده …………استقيموا يرحمكم الله
ورأيت القس سرابومون الشايب  ..ينتقد  بشجاعة واقدامنادرة  تدخل الكنيسة والكهنوت والقساوسة في السياسة و الانتخابات ، ويطالبها بعدم استقبال المرشحين ، وترك السياسة للمجتمع المدني ،،، شجاعة لم تتوفرلآخرين في القاهرة ذاتها 
ورأيت مثقف الأقصر ومؤرخها اكبير أستاذنا عبدالمنعم عبد العظيم يقول انها “قضبة اكبر من منافسة انتخابية بين نصرانى ومسلم وليست للمزايدة والرقص والتطبيل والتهريج.  انها صلب قضية المواطنة وخير اسلوب للمصالحة الوطنية وارساء قيم التسامح فى عاصمة الدنيا الاقصر حيث يزغ نجم التوحيد وظهرت الرهبنة انها الرد العملى لدحض قكر اليداوة والارهاب وشق وحدة الوطن من الافكار الحاقدة انها دعوة لعودة السياحة ليلد لا يعرف التعصب .ان تاريخ الحركة الديمقراطية يقول ان الافصر انتحبت توفيق اندراوس ثلاث دورات وقنا انتحبت مكرم عبيد 6 مرات وقوص لنتخبت الدكتور زكى ميخائيل بشلرة 5 دورات واخبه نجيب دورتان وانتخبت ارمنت زكريا يدار وحجازة ميخائيل تكلا 3 دورات و يولس حنا للشيوخ يالاقصر ثم قكرى مكرم عبيد بقنا  . هل هذا مجتمع بعرف العصبية؟؟ 
ورأيت على الفيس بوك ، ومن هنا من القاهرة، عشرات القلوب تنبض برفض الطائفية وبالتمسك بمصر الوطنية الديمقراطية المستنيرة ، عشرات القلوب والأقلام التي ترى أن معركة الأقصر وبالأحرى معركة  مصر الحقيقية هي ليست طائفية ولا دينية ولامذهبية ، وانما معركة وطن وشباب وطن ضد القمع والاستبداد والديكتاتورية واللصوصية ونهب الثروات ،، ضد الجوع والفقر والبطالة ،، ضد أولئك الذين يتحدون حلمه في عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة انسان . 
رأيت من يؤمنون بأن  معركة الاقصر الحقيقية هي ضد أولئك الذين ارادوا عودة  القمع ودولة  حبيب العادلي البوليسية  ليلة الانتخابات فاقتحموا  الكرنك القديم منطقة الهيلتون وقبضوا على عشرات الأهالي ونكلوا بهم ،  معركتها ضد أولئك الذين قمعوا مظاهرتهم السلمية  مظاهرة “انتفاضة الكرنك القديم” حين خرج شبابها  يهتفون “الشعب يريد رحيل المباحث” .رأيت من رتبوا لانتفاضة الكرنك -دون سابق انذار ، وجهزوا لوقفة احتجاجية دون ترتيب ، وتجمعوا دون خوف أو وجل ، ووقعوا على عريضة رفعوها على الفيس بوك الى رئيس الجمهورية يقولون له ” احذر -داخليتك تخطيء من جديد” ، ” الكرنك لن  تركع ولن تحتى رأسها
رأيت أيضا شبابا صغيرا غير مسييس ولا منضم ضد الاحزاب ،ممن لا اعرفهم ،  ممن شكلوا ائتلاف “ضد المال السياسي:”(بوستاتهم مشيرة على صفحة الشيخ صفوت بدران)  ، ائتلافا لم تشكله القاهرة ذاتها ، يقاومون فيه شراء اصواتهم وذممهم ويرفضون فيه ان تكون اراداتهم السياسية المحاصرة بالفقر والبطالة والحاجة، سلعة للبيع والشراء عند مماليك مصر الجدد . يه المماليك 
رايت صورا ،،وبوستات ، وحراكا، يقول أن عالم السياسة القديم الذي كان يتعامل فيه المماليك مع الشعب قد مات ودفن، وأن عالم مابعد 25 يناير ولد …وقواه الحديثة تصدرت المشهد ،، ولامكان فيه لمتاجرة بقبيلية أو طائفية أو سلع سلطوية أ
لقد رايت كل هذا ولكن ليس  معنى كلامي هذا …أن الأمور مثالية نموذجية  أو أن تجار الطائفية يئسوا 
أو أنهم سيتركون أي سلاح ..مشروع أو قذر- لا يستخدمونه 
لكن رأيي أن هناك في المقابل تيارا واعيا ومسؤولا واسعا  يدرك أن المعركة ليست دينية ولا طائفية ، بل ويدرك أن ، هذه الانتخابات  ذاتها  من الفها الى ياءها  اهانة لارداة الشعب ،ولن تأت لنا في معظم نتائجها ، الا بفلول ،  وصبية فلول ، وثورة مضادة ومرتزقة، وعملاء أمن ، لكن أضعف الإيمان …لم يشارك فيها أن لاينجر لدعاوى الطائفية ،، وأن يبحث  بكشاف الوطنية  كمن يحث عن ابرة في كوم قش …عن من يؤمن بحقه في ايمانه بثورته -ثورة 25يناير- وبحقه في العيش والكرامة والحرية في وطن لم يعد قدم له سوى افق مسدود
الاقصر ..تتحدى الطائفية والفلولية -وهما شيئا واحدا لاشيئان –  ويحق لها أن تنتصر 
خالد محمود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*