خالد محمود حين تنتفض الأقصر والعوامية

خالد محمود
خالد محمود

حين تنتفض الأقصر والعوامية لم يكن يتخيل أحدا حتى في أكثر أفلام الخيال العلمي إثارة ، أن حي العوامية بالأقصر ينتفض ، توازيا مع الضفة الغربية وقطاع غزة ضد سلطة الاحتلال (المصرية) اليوم. فالعوامية منذ انطلاق السياحة في السبعينات ،

وحتى انطفائها في 25 يناير ، هو حي النعمة و الثراء بامتياز. يعرف ذلك سكان الأقصر، ويعرفه آلاف الشباب في جمهورية مصر العربية ممن ضاقت بهم المعيشة يوما ، فحملوا حقائبهم ، ونزلوا محطة الأقصر ، وسألوا على قهوة شعبان أو احمد محمود على فرصة عمل فوجدوا انفسهم في العوامية. فالعوامية احتضنت في الفترة (1975-2011) عشرات الفنادق النجومية ، عشرات البازارات ، وهي كقرية تحولت لحي ، يعمل المئات من أبناءها في السياحة، ييبيع معظم سكانها اراضيهم لمشاريع سياحية واستثمارية ، يطل عليهم الرخاء والخير من كل جانب ، حتى أن المبدع الراحل سيد مسعود الأقصري فكر في كتابة رواية اسمها ” ليالي العوامية” كنموذج لمدينة تعيش طفرة بحبوحة في مواجهة “ليالي الحلمية” لعكاشة المجسدة لعالم الحلمية الفقيرة القديمة من هذا المنطلق، فحين تدق وكالات الانباء بالعربية والانجليزية لتقول “العوامية تنتفض” ، فهذا معناه شيئا واحدا هو اننا وصلنا الى ذروة الفشل السياسي والاقتصادي والانساني في مصر ،،وصلنا نهاية الطريق هذا معناه أولا ، أن السياحة لاتراجعت ولا انكمشت فقط ، وانما أغلقت أبوابها الى غير رجعة. ، وأن الشاب الذي كان مشغولا بوظيفة او بزنس او دخلا طيبا لنفسه وأهله وبلده ، اصبح الآن رفيق البطالة والفقر والتسكع على المقاهي والإدمان والجريمة هذا معناه ثانيا ..، أن الدولة تعاملت مع مناطقها وبلداتها السياحية بمنطق الاستنزاف والبلطجة ، استغلتها واستغلت ابناءها ايام الرخاء . ضرائب وجباية ونهب وفرض رؤساء عليهم (من بحري) وفرض لإتاوات شرطة، وامتصت بل ومصمصت خيراتهم ، وحين ولى الرخاء وجاء القحط، هربت منهم بندالة دون ان تبني لهم أو تدخر لهم مشروعهات -تقيم أودهم من الجوع هذا معناه ثالثا أن حضرة الضابط ، رغم ثورتين ، أو ثورة وموجة، أو ثورة وثورة مضادة ، لم يتعلم الدرس ولن يتعلمه ، درس ” أن زمن الضرب على قفا المصريين قد ولى”، و”ايام اهانتهم دون دفع الثمن ذهبت بغير عودة” ، وان هذا الضابط البليد او المتغابي ، غير قادر ليس فقط على التعامل مع بؤر الصدام مثل ديروط الشريف (الأصولية) أو البداري او السمطا (القبلية) ، أو كرداسة (الاخوانية)، بل انه غير قادر على التعامل حتى مع شباب مدينة مسالمة لايحلم شبابها وسكانها ووافديها بأكثر من سعة العيش وفرصة السفر الى الخارج، او البيع لسائح، أو تعلم لغة، أو مصادقة خواجة، أو حتى الارتباط باجنبية لقد اصبحت العوامية تستعد، كغزة والضفة الغربية ، للانتفاض لأن لدينا أسوأ داخلية على ظهر الكوكب لم ولن تتعلم ، لأن لدينا اسوأ مماليك يتصورون أنفسهم طبقة فوق البشر، مماليك يعلمونهم في الفصول السرية بأكاديميات تخرجهم أن هذا الشعب لايمكن ان يحكم الا بالكرباج، ولأن لدينا اكبر جهاز أمني غير مسؤول نسي انه منذ سنوات فقط كان أفراده أسرى في شققهم وبيوتهم لايجرؤ النفر منهم على النظر من الشباك أو البلكونة والافتك الشعب به ، وانه -اي النفر من افراد الجهاز الأمني هذا_ لم يستطع أن يجلس مجددا على كراسيه ، الا بعد أن غفر له ورضي عنه الشعب بل وحمله على الاعناق في تسامح و متصورا أنه سيفتح صفحة جديدة. على اية حال من يريد أن يراجع نفسه أولايراجع فهو حر، فهذا أمر يخصه لكن العوامية ، والأقصر، وقبلهما الشعب المصري كله عرف ماله وماعليه ، ولن يترك كرامته رهينة ..لعقد ضابط ،، أو تربية أو عدم تربية رتبة العوامية ستنتفض ، والأٌقصر ستنتفض، ومصر ستنتفض ، بكل سلمية ورقي والتزام نعم ، ودم مواطن كان جالسا على مقهى على ارض وطنه ، اسمه هذه المرة (طلعت شبيب وغدا اسمه احمد او حسين او جرجس )، لن يذهب هباء واضح ان درس خالد سعيد ..لم يصل ..حسنا سنعيد كتابته ..سطرا سطرا ., حرفا حرفا … ياحضرات الضباط

خالد محمود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*