ثماني دروس قدمتها “انتفاضة العوامية” بالاقصر

خالد محمود
خالد محمود

انتهت أحداث “انتفاضة العوامية” بالأاقصر الى أفضل نتائج تمت في مصر بحادثة تعذيب شرطة لمواطن حتى الآن

، باحالة 4ضباط وخمسة أمناء الى المحاكمة، باعتذار الداخلية ضمنا وصراحة الى المواطنين ، بتاثير الحدث على الاداء اليومي للداخلية في مصر كلها باتجاه تصحيحي ، باستدعاء رئيس الجمهورية لوزير الداخلية أمام الاعلام وابلاغه ، سواء عن حق أو تمثيلية، بضرورة التحقيق الفوري ف كل حادث انتهاك للشرطة وابلاغه شخصيا بالنتائج
لسنا عدميين ، ولا نريد أن “نزيط” بتعبير أحمد مكي ، ولا اصحاب مصلحة في أن لا نرى ذلك مكسبا وتحولا -ولو نسبيا – عن مدرسة حبيب العادلي ،،،،، كما أننا في المقابل لسنا سذجا ولا جوقة طبالين ولا متسرعين  فنرى  أن التراجع جذري والانتصار نهائي ، فالشعب يقاوم ويواجه وينتصر لكرامته ويقول أن ماقبل 25 يناير ليس كما بعدها ، وفي الطرف التاني ..القوى القديمة في الداخلية “تعصلج” وتدوس في الاتجاه المعاكس ، وتستميت في عودة زمن حبيب العادلي  وتتصور انه ليس 30 يونيه كما قبلها ، وهكذا فان الحرب سجال
لكن ، عل اية حال وبالرغم من هذا كله ، يمكن أن نقول أن “انتفاضة العوامية” المجيدة ، قدمت لمصر  وعلى طبق من فضة 8 هدايا ثمينة ، تظل نيشانا على صدرها _
1- اكدت “انتفاضة العوامية” درسا ابرزته ثورة 25 يناير ، لكن نسيه البعض  بفعل نشوة السلطة ، وهي أن “الاهانة لن تمر ” ، وان زمن قتل المصريين في اقسام الشرطة بلا عقاب ، ولى بغير رجعة ، وأن من يخطيء ويؤذي ويزهق الروح التي حرم الله قتلها الا بالحق ، سيدفع الثمن اي كان اسمه أو مركزه ، ومهما طال الزمن، وهذا قرار مصري لا رجعة فيه
2- كسرت “انتفاضة العوامية” قانون التظاهر واعادته حبرا على ورق، واعادت القانون الانساني الأبدي ، اذا ظلمت الناس لن يمنعهم شيء من الخروج ضدك حتى ولو نصبت لهم مشانق في الشوارع بحجم أعمدة الانارة 
3- كشفت “انتفاضة العوامية” ان منطق استدعاء العمد والشيوخ والاعيان والفلول بجناح الليل ، والساري من زمن محمد علي، لتمرير . وتبرير ظلم الناس لم يعد يجدي .فالسلطة استدعت رؤووس كبيرة وشيوخ كبيرة (ولن ازيد) ليلة جمعة الغضب ، وطلبت من أهالي ويقولوا للناس “لاتظاهر”، لكن شباب الانتفاضة ناورهم “على الشناكل” ، فقد قال لهم نعم في العوامية -في المسجد العتيق ، بينما كان يجهز انتفاضته في صلاح الدين بقلب مدينة الأقصر
4 اثبتت الانتفاضة أن شباب 25يناير اصبح مثل شباب 1919، الخميرة الثورية الجاهزة للالتحام مع الشعب وقوة الحق الجاهزة للنضال لعشرات السنين بعد هبته الأولى. وكما عاد شباب 1919 لعنفوانه في انتفاضة 1935 وفي انتفاضة 1946 ، سيظل شباب 25 يناير في مصر قوة الحق الجاهزة للتصدى لكل ظالم ، وقد شاهد الاهالي بمدينة الاقصر نفس الوجوه التي راوها تجوب المدينة فب ائتلاف 25 يناير وهم يرفعون نفس الشعارات ويحلمون بنفس الحلم
5- برز في الانتفاضة جيل جديد اقل من 20 عاما ، بل اقل من 18واقل من 16 عاما وهو يهتف ويثور. هو الجيل ذاته الذي كان يتفرج علينا في التلفزيونات والشوارع في التحرير والعباسية ومحمد محمود والقائد ابراهيم ، ونحن نظنه يلهو ويلعب ، الجيل ذاته الذي سمعنا نهتف يسقط يسقط حكم المرشد يسقط يسقط حكم العسكر فاخذها اناشيدا جزءا من اغاني طفولته وهي الآن جزءا من وعيه ، جزءا من خلايا دمه: هذا جيل بدأ بما انتهينا به: فانتظروه
6 كشفت “انتفاضة العوامية” أن الشعب المصري عرف طريقه جيدا لآلية رفض الخنوع . اذا كنت تعرف طريقك الى أن تهينني فأنا اعرف طريقي جيدا لاركعك على قدميك ، واخذ حقي منك واهينك امام العالم كله. الشعب تصرف في الاقصر -بعد اغتيال طلعت – وكأنه يقرا من كتاب مفتوح. الجميع اخرج الموبايلات وصور الواقعة-صور الضباط صور جثة شهيد التعذيب صور المقهى ، صور تقرير الطب الشرعي  ، وحمل في ثواني على صفحات الفيس بوك والمواقع حتى وصل الاحتجاج على الظلم كل شبر في الارض
  ،، اهالي الضحية جروا الى الفضائيات وتكلموا بالحجة والاقناع كانهم ساسة محترفون   وفضحوا زبانية التعذيب جملة وتفصيلا ، الشباب رتبوا المظاهرات ، الكبار -في تقسيم عمل ذكي -دخلوا في التفاوض : لقد تعلم الشعب المصري علم الثورة ولن يغلب بعد اليوم ابدا
7 كشفت الانتفاضة أن القوى القديمة المتعفنة -لازالت تقاوم في نزعها الاخير النفس العفي الثوري الصاعد. فقد حاولوا في اليوم الاول خنق الانتفاضة ومنع انطلاق جمعة الغضب ، ثم عادوا ليقولون كلاما تافها ومفضوحا لم يعد يقنع احد ان هناك قوى مشبوهة ومتطرفة تحاول ان تؤجج الشباب وتركب الموجة، ولما وجدوا  ان هذا الكلام لم يعد يقنع احدا ، وان القوى المشبوهة المتطرفة هي كل شاب في الاقصر يرفض الصفع المهين ، وان القوى المشبوهة المتطرفة هي التي اجبرت الداخلية ان تقلدها وان تقيم وقفة احتجاجية اعتذارية تعترف  فيها ان الحق احق بأن يتبع ، عادت للمرة الثالثة للعبتها الاخيرة الممقوتة واثارة الفزع واطلاق اشاعات أن هناك قوائم اعتقال تنتظر شباب المتظاهرين . ان هذه القوى القديمة البالية لن تتعلم الدرس ابدا ، ان الزمن تغير وماكان يصلح في زمن الديكتاتوريات لم يعد يصلح في زمن الفيس والفضائيات والحقوقيات ،، وفي هذا السياق -ومايحزن المرء-ان هذه القوى ليس فقط، شيوخ واعيان وبرلمانيون (الشعب يعرفهم بالاسم)، بل ان حزب ديمقراطيا عريقا ارتبط اسمه بالدفاع التاريخي عن الشعب-ورط نفسه ولوث اسمه في بيان من هذا النوع
8- “واخيرا منحت الانتفاضة للشعب المصري جرافيتي لن ينساه الشعب المصري عنوانه “مفيش حاتم حيتحاكم
فقد رسم شاب اقصري يساري موهوب، من شباب 25 يناير،  كان في قلب المظاهرة بعفوية جرافيتي “مفيش حاتم بيتحاكم” ليصبح شعار المظاهرة، لكنه لم يكن يعرف ان مصر كلها كانت تنتظر  الجرافيتي ليصبح علمها الوطني الشعبي في اللحظة،، فاخذته 3صحف كبرى ليصبح مانشيتها الرئيسي، وطيرته وكالات الأنباء ليصبح موضوعها التحليلي الأول ، واصبح الجرافيتي ، شبيها بالاغاني التي تطلقها الشعوب  لتختصر فيها الحلم
لقد اهدت “انتفاضة العوامية ” جهرا لمصر كلها دروسا لاتنسى،، اما ماهمست به ضمنا سرا فهو الاوضح والاهم وهو : أن الثورة مستمرة
خالد محمود 

تعليق واحد

  1. نعم كسرنا كل قواعد قانون التظاهر لانناكنا علي حق ولن نسكت ابدا علي ظلم والعوامية يا أ/خالد اسرة واحدة وهي احدي القبائل العربية با الجنوب وممتدة في ربوع مصر ففي مطروح سيدي عوام وفي العامرية و سوهاج ومختلف انحاء الجمهورية وبلدنا الذي نزحنا منه مع الفتح الاسلامي ما زال في السعودية يحمل نفس الاسم وللتاريخ ثارت العوامية 1 يناير 2011ضد الداخلية عندما ارادوا هدم دورات المياه الخاصة بمسجد النور ابان عصر سمير فرج وحمت قسم البوليس اثناء اقتحام الاقسام وقادة مظاهرات الاقصر في30 يونيو ضد الاخوان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*