الاثنين ..مناقشة رواية “السرادق” لأيمن شرف في مكتبة البلد

شرف

كتبت ياسمين عبد العزيز
تنظم مكتبة البلد حفل توقيع ومناقشة رواية «السرادق» للكاتب الروائي أيمن شرف، والصادرة عن دار المحروسة للنشر والتوزيع، وذلك في تمام السابعة مساء الإثنين الموافق 7 مارس المقبل، بمقر المكتبة بوسط البلد، يدير المناقشة الناقد الأدبي علي عفيفي بحضور لفيف من الكتاب والصحفيين.
تتناول الرواية قراءة جديدة للتاريخ المصري والإنساني على لسان صانعيه وأبطاله، وتعبر عن موقف تأملي تجاه التاريخ القديم والحديث يخرجها عن حيز الرواية التقليدية من حيث بنائها، أو حتى الرواية التاريخية التي تستخدم سياقات الماضي لتعبر عن الحاضر، بل إنها بطريقة ما تحفز القارئ من البداية على إعادة قراءة التاريخ.
ويرى الكاتب خالد محمود أن “الرواية تمثل طرحا نوعيا جديدا كما عرَّفها مؤلفها بأنها “كتاب- رواية” تقدم رؤية مختلفة للتاريخ، وتحفزنا أن نرى التاريخ بطريقة مختلفة عبر حوارات بين شخوص صانعيه الحاضرين الذين تجمعهم الرواية في سرادق عزاء  افتراضي، وعبر ما يتم بينهم من نقاشات نرى رؤية ومنظورا جديدا للتاريخ.
ويتابع “محمود” أن “الرواية تحفزنا نحو تفكير جديد، وهي بالتأكيد لا تنتمي لقالب الرواية التقليدية المعتادة، لكنها قالب نوعي جديد، يعطي للقارئ فرصة أن يضيف من عنده للرواية، وهي لا تعالج فكرة واحدة، وإنما تعالج أحداثا تاريخية كبرى عبر إعادة نقاشها من خلال المشاركين في صنعها، والفكرة المستمرة في طول الرواية هي أن كل الأحداث التاريخية قابلة للنقاش مرة أخرى، وقابلة لمنظور جديد، وأن التاريخ نفسه قابل لأكثر من رؤية، وأكثر من تأويل، وأنه ينبغي ألا نقدم على تفسيره برؤية مسبقة، وأرى أن هذه الرواية لا بد أن تكون بداية لأعمال أخرى شبيهة في هذا الاتجاه”.
يقول الكاتب الصحفي مصطفى رجب إن مؤلف رواية “السرادق” “يقدم لنا حقائق مغايرة عما اعتدنا تلقيه وتناقله، ويكشف روايات صادمة عن تاريخ اعتبرناه “الحقيقة” لسنوات”، وربما لهذا السبب لم يرغب “شرف” أن يكتفى بوصف إبداعه “رواية” فألحق بها صفة “الكتاب”، ولسبب آخر أعتقد شخصيا أنه متعلق بمخاوف “محاكمة الخيال”.
ويتابع “رجب” أن هذا العمل “تنطبق عليه مقولة الفيلسوف والشاعر الفرنسى جيرار دو نيرفال عن أن “الرواية حياة ثانية كما الأحلام التي تكشف لنا الألوان والتعقيدات في حياتنا، وهي مليئة بالناس، الوجوه، والأشياء التي نشعر بأننا نعرفها من قبل”.
ويضيف رجب أن “المؤلف يختار عناوين مفتاحية لقصصه “المنفصلة-المتصلة”، والتي يجمعها سرادق عزاء “الرجل الكبير”، وعناوينها دالة فى معظمها وفاضحة لشخصياته التي أراد أن يُشرِّح تاريخها “الحقيقي” وليس “المتوارث”، من وجهه نظره، مستندا، كما ظهر فى الهامش الختامى، لقراءات متنوعة من التاريخ والتراث إلى نصوص الكتب المقدسة الثلاثة، إلى دراسات وافية عن الحضارة المصرية القديمة.. عناوين “الرواية – الكتاب” تشي أكثر مما تخفي، فيكفي عناوين مثل “سؤال ابن أمه، أب بلا قلب، سيدة الحياة” وشخصيات مثل “بشير، بن الحطاب، ياسين ابن صفية، مو- سا” لتدرك أن “شرف” يتحدث عن رموز دينية، وهو شخصيا يشير لذلك في مقطع من روايته حين ينقل عن محفوظ أن روايته “أولاد حارتنا” كانت صياغة شعبية لأفكار أصحاب الرسالات الثلاث لتحقيق العدالة على الأرض فـ “رفاعة” ليس إلا عيسى، وقاسم هو محمد، وجبل يماثل موسى”.
ويرى الكاتب مصطفى رجب أن “التأثير المحفوظي” في “السرادق” يبدو واضحا في تضفير الصلة بين الرواية ورموز التراث الديني، فوقائع مثل “إكليل من الشوك فوق رأس مطاطئ إلى أسفل وجسد عار إلا من قميص مهلهل..” وتسميات مثل “ابن الرجل الكبير، المنقذ، الأستاذ، ياسين بن صفية” لا يمكن ألا ترتبط برمز دينى مقدس، وهي نفس المعالجة في “لم أكن أبدا شاعرا كما اتهمني خصومي القدامى، لكننى بمعايير زمن جديد كنت أول مؤلف لقصيدة النثر”.. وكذلك في قوله “أوصاني إلهي أن أبلغ عشيرتي بأن يأخذوا الملابس والذهب من المصريين في ليلة رحيلهم”، فكلاهم تنويعات في “حبكة الكتابة” العاصفة بوجه “مسيري أمور التقديس” كما وصفهم عالم الاجتماع الديني والفيلسوف الألماني “ماكس فيبر”.
ويختتم “رجب” تعليقه بالقول إن المؤلف “على النقيض من ذلك لم يضطر لإخفاء شخصيات مثل “ماركس، لينين، غاندى، جيفارا، ماوتسي تونج وكونفوشيوس وحتى شخصيات مثل السادات، مبارك، حسن البنا”، وغيرها الكثير.. وفي كل الأحوال يبدو أن شبح مقولة “فيبر”: أن الدين عامل غير عصري في تطور المجتمعات الغربية والشرقية كانت سببا في أن يهرب “شرف” منها حتى لا تلتصق به”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*