أحمد بهاء شعبان :تعليق هادئ على لقاء الرئيس بالمثقفين

احمد بهاء شعبان
احمد بهاء شعبان

 

آثرت أن انتظر قليلا حتى تهدأ الزوابع المثارة حول لقاء رئيس الجمهورية، بعدد من المثقفين، يوم الثلاثاء الماضى، لكى أعلق على مادار فى اللقاء، وعلى ماثار حوله من تعليقات وعواصف، لم تسكن بعد.

وقد نال من حضر اللقاء العديد من الاتهامات، وأُمطروا بوابل من الحجارة والسخائم، من البعض، دون أى مبرر موضوعى، وكان من نصيبى الكثير منها، رغم أنى دُعيت بصفتى عضو فى المجلس الأعلى للثقافة، فصديق نسب لى أقوالاً لم تصدر عنى بتاتاً، اعتذر عنها لما راجعته، وآخر تكرم فاعتبرنى نكره لا قيمة لها، وزاد أننى “مخبر” أعمل فى خدمة الأمن، منذ نعومة أظفارى!، وصديقات وأصدقاء أعزاء، تحسروا على جريرة “الشيخ إمام”، و”أحمد فؤاد نجم”، رحمهما الله، بسبب أغنية “أنا رحت القلعة وشفت ياسين”، التى ورد فيها اسمى، ولو طالوا لطالبوا بسحبها من التداول وحرقها وحرقى فى ميدان عام!، والأظرف أن عناصر كانت تفاخر حين دعيت إلى لقاء الرئيس السيسى بصفتها قيادية فى أحد الأحزاب السياسية، لم تتخلف عن كيل الاتهامات، وقسم كبير ممن هاجم من حضر اللقاء، كان سيهرول لو دعى، ولسان حاله: ولماذا هؤلاء ولست أنا، وهو أمر صغير لايستحق عناء الوقوف عنده، وهلمجرا..

جميعنا يعلم أننا فى منطقة لازال الحاكم هو المقرر الرئيسى لأوضاعها وشئونها، والسؤال هنا، حينما يطلب رئيس الدولة، المنتخب من الشعب، مهما كانت التطورات، أن يلتقى ببعض أفراد الشعب، لكى يستمع منهم، ومباشرة، لنبض الناس ومشكلاتهم ومعاناتهم، ويسألهم الرأى فى كيفية المساعدة على النهوض بالبلاد، والخروج من المشكلات الصعبة، ومواجهة التحديات التى تحيط بالوطن، وكلنا يعلم حدتها وخطورتها، فهل تلبى الدعوة، لكى تقول بالصدق والحق، ما يشعر به المواطنون، ورأيك فى أسباب هذا الوضع الصعب، وكيفية الخروج منه، أم تنكص عن هذه المسئولية، وتهرب من أداء الواجب، وترتدى زى البطولة الزائفة، وتجلس أمام “الفيس بوك”، و”التويتر”، لكى تقيم الدنيا ولا تقعدها، دون أن تؤثر قيد أنملة، فى الواقع المزرى المحيط، والذى لعب البعض من أمثال هؤلاء الثوريون المزيفون، والأنبياء الكذبة، دوراً لا يغتفر فى إضاعة الفرصة تلو الفرصة، بعد الثورة، حينما توافرت، بعنجهيتهم وادعاءاتهم (الثوروية)، التى لا أساس لها، باعتبار أنهم الوحيدين الذين لهم حق تقرير مصير الوطن؟!.
الذين حضروا اللقاء، 25 شخصاً، أغلبهم من ذوى القدرات والكفاءات المرموقة، وكان هناك المئات، بل والآلاف، من المثقفين الآخرين، جديرون، عن معرفة وكفاءة، بأن يمثلوا المثقفين المصريين أفضل تمثيل، وهذا أمر طبيعى، فمصر تملك حشوداً من المثقفين المرموقين، ولكن فى النهاية لن يجلس الآلاف للتحاور مع رئيس الدولة، فى ذات الوقت، وكل اختيار سيكون ناقصا، لأنه لن يستوعب جميع المحترمين، الذين كان سيزدان بهم اللقاء، ولهذا فمن الأفضل أن ننتقل إلى ماحدث فى الحوار، لكى نبنى عليه، وهو الأهم والأبقى.

وأشهد أن أغلب من تكلم “دخل فى الموضوع” مباشرة، دون لف أو دوران، أو نفاق أو تزلف، أو حرج أو غموض، وطُرحت كل هموم المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية: قضايا الفقر والتوجهات الاقتصادية، والحريات والمسجونين، والإعلام والتعليم، والمجتمع المدنى والقيود التى تحيط به، والفساد ومحاربته، والتهديدات والتحديات الداخلية والخارجية… إلخ.

غير أن الأهم فى اللقاء، كان إجماع أغلب المتحدثين على غياب رؤية استراتيجية شاملة للتغيير وفلسفته، تحدد اتجاهات البناء فى البلاد، وأهدافه ومخططاته، وبرامجه وأولوياته، الأمر الذى يؤدى إلى التخبط وفقدان البوصلة الصحيحة، وضياع الوقت والمال والجهد.

ورغم أن التقليد أن تنتهى مثل هذه اللقاءات بحديث الرئيس، فقد طالبت بتعليق أخير، حيث لم تتح لى الفرصة فى متن الجلسة، لأن البعض أطال فى كلمته على حساب حق الآخرين فى إبداء رأيهم، ودافعت عن الأحزاب والقوى السياسية الوطنية، باعتبارها ركيزة أى دولة ديمقراطية، وطالبت بفتح الحوار المجتمعى مع كل الصف الوطنى، وخصوصاً مع الذين يختلفون فى اجتهاداتهم، من أرضية سلمية ووطنية، عن السلطة، والتفاعل معهم والاستماع لآرائهم، ورفضت الهجوم على الآحزاب وعليهم، حتى يتشارك الجميع فى حمل المسئولية، ورد الرئيس بأنه لم يهاجم الأحزاب، فأشرت إلى بعض الإعلاميين، الذين يتحدثون على هذا النحو، ويلعبون هذا الدور الخبيث، وأعلن الرئيس أنه بالفعل سيلتقى فى القريب بمختلف الجماعات السياسية والاقتصادية ، لتفعيل المشاركة العامة .

ولأن الحوار كان جاداً ومثمراً، فقد طالب الرئيس بأن يتكرر اللقاء بعد شهر، على أن يسبقه تشكيل جماعات عمل مصغّرة من الحاضرين، لجمع الآراء والاجتهادات والأفكار، من الحاضرين وممن لم يحضروا، بهدف بلورة رؤية شاملة لمسار وأهداف الوطن فى المرحلة الراهنة، تطرح للنقاش فى المرة القادمة، وتشكل توجهاً عاماً يُستدل به.

وأعتقد أن الكرة الآن فى ملعب القوى والوطنية، والمثقفين الحقيقيين، والمخلصين الذين تنبض قلوبهم بحب هذا الوطن، ويسعون لإنقاذه من المصاعب الهائلة المحيطة، أن يتكاتفوا للتوصل إلى خطة شاملة، مشمولة بآليات تنفيذها، حتى لاتظل محض خيالات محلقة فى الفضاء، وجدول زمنى مقترح لتحقيق الأهداف والأحلام المشروعة للشعب المصرى، وأن يدافعوا عنها، ويسعون بكل السبل لتنفيذها.

وأنا أرجو كل من لديه إسهام مخلص فى هذا المسعى النبيل ألا يتردد فى طرحه، أو يتأخر عن تقديمه، وبدلاً من التنابذ وتقطيع الهدوم، ثم الجلوس للبكاء على اللبن المسكوب، والعدو على الأبواب يهددنا بالفناء، فهاهى فرصة سانحة، وربما تكون، علينا ألا نضيعها أبداً.

اللهم هل بلغت… أللهم فاشهد!.

2 تعليقان

  1. مقال اكثر من رائع ومتزن ومتناسق .

  2. د مصطفى راشد

    ياٲستاذ ٲحمد مصر تحتاج عدالة حقيقية بتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير والغاء قانون ازدراء الاديان المطاط وتٲجير قصور واستراحات الرئاسة التى تبلغ على علمى 365 قصر ا تصرف سنويا 700 مليون جنيه حراسة وطباخين وجنينية وغيرهم وابقاء قصر واحد للرئيس مثل رئيس وزراء بريطانيا ورئيسة المانيا فبدل ان ندفع من خزانة الدولة 700 مليون يدخل خزانة الدولة مليارات وٲن يتم الافراج عن شباب الثورة طالما لم يرفعو سلاح وان نبدٲ فى مشروع منخفض القطارة بالشريان المائى فى الصحراء الغربية التى اعلنت دول القطب الشمالى والجنوبى على تمويله حماية لبلادهم من ارتفاع منسوب البحر وافكار اخرى كثيرة لانقاذ مصر لايتسع المكان لشرحها
    الشيخ د مصطفى راشد عالم ٲزهرى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*