شهرت العالم : احمد بهاء شعبان وزيارة السيسي

sx

بداية أود القول أنني شعرت بالقرف والغضب الشديدين عندما بدأت الصحف تنشر أسماء المثقفين الذين سيقابلهم الرئيس، لكنني سعدت جدا بعدما رأيت صور اللقاء وعرفت بحضور بعض المثقفين في هذا اللقاء وخاصة الصديق العزيز أحمد بهاء شعبان. أعلم عن يقين وعن خبرة العمل المشترك على مدى سنوات طويلة أن بهاء لم ولن يتحدث إلا بما يتسق مع مبادئه وأفكاره الثورية الحقة. قد نختلف في الرأي أحيانا ونتفق أحيانا، لكنه اختلاف صحي يحترم فيه كل منا وجهة نظر الآخر ويضعها في حسبانه. لقد قرأت بعناية مقال بهاء ولدي بعض التعليقات التي سأحاول أن أوجزها. أولاً، فيما يتعلق بالشتائم الموجهة إلى بهاء … في الحقيقة أتساءل: كل من يوجهون هذه الشتائم هم من المطالبين بحرية التعبير وبإعمال حقوق الإنسان … لا أملك سوى القول إن مطالبهم ليست لها أي مصداقية في الحقيقة لأنهم يواجهون الاختلاف مع بهاء ومع غيره بهذه الشتائم والعبارات البذيئة واتهامات الخيانة …. إلخ. كيف يطالبون بحرية التعبير وهم غير قادرين على ممارستها؟ وكلنا يعلم أن الفيس بوك أصبح مكانا لكيل الاتهامات وإضفاء الثورية أو نزعها وعدم قبول الاختلاف. ثانياً، وانطلاقا من أولا، لا يعني الخلاف مع بعض المثقفين ورفض مواقفهم أن نزيل عنهم صفة المثقف. ثالثا، الاختيارات لا تعبر عن نبض الشارع، وضمت بعض المثقفين الذين سبق وقدموا رؤى ثقافية ولم تحقق أي نجاح؛ لكن الاختيار كان في يد مؤسسة الرئاسة ووزارة الثقافة واختارت من تختارهم دائما مع إضافة أسماء أخرى. رابعا، اختلف مع بهاء في طبيعة الموضوعات التي تناولها اللقاء بالنقاش وهي “قضايا الفقر والتوجهات الاقتصادية، والحريات والمسجونين، والإعلام والتعليم، والمجتمع المدنى والقيود التى تحيط به، والفساد ومحاربته، والتهديدات والتحديات الداخلية والخارجية… إلخ”. حتى كلمة الثقافة لم ترد في الكلام. ومن يقول لي ان هذه الاشياء جميعا ترتبط بالثقافة، اقول له نعم لكنها مهنة المتخصصين من بين المثقين … يعني الاقتصاد مهمة المتخصصين من المثقفين في الاقتصاد … إلخ. التعامل مع القضايا المختلفة على انها مترابطة لا يكون صحيحا إلا مع تناول الموضوعات الموضوع الرئيسي لكل لقاء وارتباطه بالقضايا الأخرى، وبدون ذلك سنظل ندور في حلقات مفرغة من النقاشات والجدال دون التوصل لخطوات عملية سوى تشكيل لجان ينبثق عنها لجان ولجان وكل أفرادها يتناقشون ويتناقشون. خامسأ، الموضوع الوحيد الذي لم يتم التحدث عنه هو وزارة الثقافة ودورها الحالي والمستقبلي. وزارة الثقافة تضم العديد من الهيئات وتعاني مشاكل عديدة، إلى حد مطالبة البعض بإلغاءها. ألم يكن من الأجدر مناقشة أوضاعها. سادسا: نتهم الحكومة دائما أنها بلا رؤية … ما رؤيتنا نحن؟ سابعا: لن يتغير الوضع الثقافي أو السياسي أو الاقتصادي … إلخ بالشجب والإدانة وإنما بالوجود الفعلي لمعارضة حقيقية لها تأثير بين الناس قادرة على فرض موقفها. وأخيرا، اقترح أن يلتقي الرئيس بمجوعات مختلفة متخصصة في مختلف المجالات لقاءات منفصلة حسب التخصص، يعني لقاء مع الاقتصاديين مثلا ولقاء مع الاحزاب السياسية، ولقاء مع الحقوقيين …. وهكذا. اما في موضوع الثقافة ووزارة الثقافة فيجب ان يتناول النقاش الرؤية الثقافية أولا ويليه مناقشة تفصيلية لكل هيئة من هيئات وزارة الثقافة وعرض مشكلاتها وتقديم حلول عملية والاتفاق على أطر زمنية لتحقيقها مع توزيع مسؤوليات ومهام … ربما سيقول البعض ان هذه ليست مهمة الرئيس .. نعم ولكن مع الأسف أصبحنا في حاجة إلى الرئيس في كل موقع. وبالمناسبة – وطبعا انتظر شتيمة كالعادة على كلامي – كان الرئيس هو أفضل من تكلم في الاجتماع حيث طرح سؤالا حول كيفية تقليل الفجوة بين الحكومة والناس. أعتذر عن الإطالة.

تعليق واحد

  1. نشوة الأزهري

    أحييك علي تعليقك وإنصافك ووضوح رؤيتك…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*