عبدالله بن عيسى : التحفظ على توقيف امجد قورشه مثالية زائدة

12565937181

بعض من تحفظ على توقيف امجد قورشه انطلق من موقف مبدئي يتعلق بعدم جواز اختصاص محكمة أمن الدولة بالنظر في قضايا ذات طابع مدني، ومن كون التوقيف على خلفية ابداء الرأي أمر غير مقبول بمفاهيم العصر.
ومع أن البعض (من هذا البعض) أخفى وراء هذا الرأي الذي يبدو وجيها من حيث الشكل، موقفا آخر يحتفظ به في “باطنيته الدينية” إلا أنه يبقى رأيا متفهما بكل الأحوال، مع انه معيوب بالمثالية الزائدة والتنظير بعيدا عن الواقع السياسي والاجتماعي، وذلك للأسباب الاتية:
1. أن ظاهرة “الإرهاب باسم الدين” ارتبطت ارتباطا مباشرا بمن باتوا يوصفون “دعاة الفتنة” ممن حرّضوا وغرروا بالشباب ودفعوهم إلى الانخراط في القتال الدائر في سوريا والعراق. وإزاء ذلك فإن الرأي الذي يتعاطف مع قوة إرهابية على الأرض، انما هو اسناد فقهي وشرعي واضح للجرائم التي ترتكبها هذه القوة، وقع فيه امجد قورشه كما وقع فيه آخرون، ما ينقل حديث قورشه “الفيس بوكي” من مستوى الرأي إلى مستوى التحشيد لمناصرة فصيل تصنفه الدولة رسميا إرهابيا (جبهة النصرة).
2. قد يستهين البعض بتأثير امجد قورشه في الشباب، وهو امر غير صحيح، فهذا “الداعية” اختار لنفسه طابعا عصريا من حيث الشكل، وهو ليس كما الدعاة الذين ينفّرون الشباب الصغار بثيابهم المهلهلة ولحاهم الملونة الطويلة، بل يتعمد ان يظهر كما لو أنه ينتمي إلى الشباب العصريين، ما يجعل حديثه الذي لا يختلف من حيث المضمون ولا يقل خطورة عن حديث “العرعور” و “العريفي” وغيرهم متقبلا من فئة عريضة منهم.
3. الواقع الجيوسياسي في المنطقة يحتم على الجميع اعلاء شأن الدولة، وتقوية مؤسساتها وعلى رأسها الأمنية والعسكرية، وتعزيز هيبتها وحضورها في الشارع، والتصدي بحزم لأي محاولة لخلق مناطق رخوة في الذهن والجغرافيا، يتسلل منها المتربصون الذين لا يخفون نواياهم تجاه الأردن.
4. اختلفنا ام اتفقنا فإن الاتهام الموجه لقورشه مكيف وفقا للقانون “القيام بأعمال لم تجزها الحكومة من شأنها ان تعرض المملكة والاردنيين لخطر اعمال عدائية”، وهو اتهام من اختصاص محكمة الدولة، قد تختلف مع القانون وقد تتفق لكنه في النهاية يبقى قانونا.
5. ابداء مواطن اردني تعاطفا مع فصيل إرهابي (جبهة النصرة) ارتبط عضويا وتنظيميا بالقاعدة التي استباحت دماء الأردنيين، أمر يستوجب المساءلة القانونية، خصوصا أن هذا الشخص له تسجيل شهير يتعاطف به مع “داعش” ويصف فيه بعض الدواعش بانهم ممن يستسقى بهم الغمام. بالعكس فإن السكوت عنه يمس هيبة الدولة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*