علي القماش : الاخوان وراء اساءة معاملة نجيب

488

 

 

من وقت لآخر يثير المختلفين مع عبد الناصر موضوع محمد نجيب كشماعة لظلم عبد الناصر له ، وان من يظلم من وقف بجانبه يكون معدوم الوفاء ، ويكون أشد ظلما لغيره

وفى تقديرى وأعتقد ان أى منصف متابع للتاريخ بحيادية يرى عدة أمور

الاول : ان ما لا يكن يستحقه محمد نجيب من المعاملة غير الكريمة الى الحد الذى جرى ، حيث تم فرض الاقامة الجبرية له نحو 30 عاما من 1954 حتى عام 1983 وهو تمادى فى الانتقام يفوق أى حد ، وللآسف تكرر كثيرا فى العهود المختلفة

الثانى : أنه يحسب لمحمد نجيب قبوله الاشتراك كواجهة للثورة وبما حمله هذا الموقف من مخاطر قد تعرض حياته كلها للضياع .. كما يحسب له أيضا دفاعه المستمميت عن بقاء السودان حتى يوم اعتقاله ، وان كنت – كاتب هذه السطور – ارى ان الثورة لم تفرط فى السودان وان هذا الاتهام سطحى ولاهواء شخصية واتجاهات سياسية ، دون تعمق لحقيقة مساعى السودانيين أنفسهم للانفصال منذ معاهدة 1936 وانهم حسموا هذا الآمر بالتصويت فى استفتاء داخل بلادهم بعد ثورة يوليو ، ولكنهم عمليا ظلوا مع مصر كأقليم واحد حتى عهد مبارك وانصياعه للامريكان ، ومن المؤسف ان اليساريين فى مصر اتحدوا مع الامريكان بالحماس لتقسيم السودان ( ! ) لخلافهم على رئيس السودان واتجاهه السياسى ، بينما مصر كلها تدفع الثمن حتى اليوم

الآمر الثالث : وهو الآهم ان الاخوان هم السبب الاول فى انتقام الثورة من نجيب ، ومن يراجع صحيفة الاخبار يوم القبض على نجيب ( 14 نوفمبر 1954 ) يجد معارك دموية للاخوان مع الشرطة أستخدموا فيها كافة أنواع الآسلحة !

فقد كان الاخوان يحاولون الانقضاض على الثورة بكل الطرق ، لانها لم تركن لهم ولمطالبهم ، وبالطبع هذا بتأييد أو بازكاء من تضرروا من الثورة وفى مقدمتهم حزب الوفد ولكن الوفد لم يكن أبدا دمويا حتى مع المستعمر ! .. ومعروف ان الاخوان فى هذه الفترة كان يميلوا الى حل مشكلاتهم بالمواجهة الدموية وهو ما تكرر مرات متتابعة من سلسلة الاغتيالات للنقراشى وغيره حتى حادث المنشية ( وبمناسبة حادث المنشية الذى يحاول بعض الاخوان التبرؤ منه . اذكر انه منذ سنوات وعقب ثورة يناير قال ابن المستشار عبد القادر عوده : اليوم فقط استطيع ان أأخذ عزاء والدى . ظنا منه انه تم تصفية نظام ثورة يوليو تماما ” الا ان التلفزيون اجرى مداخلة مع احد الاشخاص والذين كان قد حكم ضدهم بالسجن المؤبد وقضى 25 عاما فى السجن .. وقال الرجل انه يبلغ من العمر 93 عاما ولا يعتقد أحد ان عمره سيطول أكثر من هذا ، وانه على ابواب ان يلقى الله كما انه قضى عقوبة السجن المؤبد ، ولذا فهو فى حل عن اى كذب ، وقال اننى اشهد الله ان الاخوان وراء محاولة قتل عبد الناصر فى المنشية وانهم استخدموه وغيره فى تنفيذ هذه العملية ) ومعروف ان الثورة استعانت بالمستشار عوده ضمن من كانوا يعدون لعمل دستور ، الا انه كان يضمر الانقلاب على الثورة !

أما عن محمد نجيب فالذى حدث بعد الثورة أن الإخوان حاولوا التلاعب به أو خداعه ، وكاد أن يركن لهم .. وشعر ضباط الثورة بما يجرى وما له من خطر فادح يهدد بضياع الثورة التى خططوا لها ونجحت بالفعل ، ومال الاتهام بانه – أى نجيب – ممن زكوا حادث المنشية لاغتيال عبد الناصر اثناء القاء خطابه ، فدفع نجيب ثمن تحالفه مع الآخوان ، بصورة قاسية ربما اكثر قسوة الف مرة من معاملة الثورة للاخوان أنفسهم ، خاصة انه – كما ذكرنا- له مواقف فى نجاح الثورة جماهيريا ، وكان من الواجب اخذ هذا فى الحسبان ، كما انه لم يهرب للخارج مثلما فعل كثير من الآخوان

أعرف مقدما ان الاخوان لن يتقبلوا هذا الرأى ، لان غالبيتهم لا يعترفون بالرأى الآخر ، وانه من لم يكن معهم فى الرأى فهو متاّمر عليهم ، ان لم يكن يوجهوا اتهامات ” معلبة ” لمن يخالفهم مثلهم مثل غيرهم !!

والله والوطن والاجتهاد للحقيقة والتاريخ فقط من وراء القصد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*