محمود الجمل : المشير ..؟

gamal100

عاتبني صديق عزيز يعمل بجهاز امني رفيع علي استخدامي لتعبير ” المشير ” عند الاشاره للرئيس عبدالفتاح السيسي , واعتبر ذلك اشاره إلي أنني لااعترف بمشروعية الرئيس ..!
أبديت دهشتي لهذا التفسير المتعسف , خاصة إنني مؤمن بشكل قاطع بنظرية ” الأقليات المتساندة وفي القلب جنرال ” باعتبارها الأصلح لحكم مصر , وان أي خروج علي هذه القاعدة سواء جاء عبر اتفاق مسبق أو انتخابات ديمقراطيه سوف يسفر في النهاية عن نكسه مروعه واقتتال دموي وتراجع مفزع للحريات .
وهذا ماتم بجلاء بعد انتخاب الرئيس المدني ” محمد مرسي ” كسرا لقاعدة الجنرال الذي يحكم والأقليات المتساندة المحكومة . لم يمهل الرجل وجماعته سوي ستة شهور ثم بدا القصف والسخرية , ونشطت الاّله الأعلاميه المملوكة للسوبر باشاوات الجدد في الهجوم علي النظام الجديد المتطرف , ووصل بالسخف قيام احدهم بمحاولة خلع باب الاتحادية مستخدما رافعه ميكانيكيه ولم يجد من يتصدي له , وانتهي الأمر بحرق مقرات حزب الحريه والعدالة بالمحافظات دون ادني مقاومه من قبل إي سلطه أو أداة ردع .
إذن نحن إمام حاله معقده , دوله مركزيه حكمت عبر آلاف السنوات بقادة عسكريين من أول أحمس انتهاءا بقادة ثورة يوليو 52 , وبالتالي كان من الصعب إن يأتي حاكم مدني لمصر بعيدا عن المؤسسة العسكرية , كما إن جماعة الإخوان التي قدمت مرشحا مدنيا لخوض انتخابات رئاسة مصر , لم تستوعب حركة استبعاد المرشحين الأكثر أهميه من السباق الرئاسي ” خيرت الشاطر وحازم ابواسماعيل ” مقابل الادعاء بأن توكيلات المرشح الأهم ” الجنرال عمر سليمان ” لم تكن مستوفاة , وبالتالي تم استبعاده , لكي تقتصر المعركة علي أسماء يمكن السيطرة عليها ” احمد شفيق ” أو سهولة مقاومتها ” محمد مرسي ” , لم يستوعب الأخوان أنهم كانوا مدعوين لحفل هزلي سوف تنتف فيه لحاهم وحواجبهم وسوف يتم وضع قياداتهم بالمقلوب فوق ظهور حمير عرجاء ويتم زفهم زفة ” المطاهر ” ومرمطتهم وإلقائهم بقسوة من قطار التاريخ .
الإخوان ارتكبوا خطا عمرهم عندما قدموا علي الترشح علي المقعد الملعون ” مقعد حكم مصر ” الذي جعل ” عبدالناصر ” يسلم الروح وهو في الثانية والخمسين , و يموت ” السادات ” مغدورا وهو في الثالثة والستين , ويسجن ” حسني مبارك ” حتي ولو كان حبسه أمرا متفقا عليه وعلي هواه .
كانت لديهم اغلبيه برلمانيه في مجلس الشعب تمكنهم من تشكيل مجلس الوزراء وتعيين المحافظين , واغلبيه في مجلس الشورى . بل قدموا تجربه ديمقراطيه غير مسبوقة عندما قاموا بترشيح قيادات تنتمي لتسعة أحزاب أخري علي قوائمهم مما سمح لهؤلاء بعضوية البرلمان , مثل كمال ابوعيطه , الذي سبق له الترشح أكثر من مره بدائرة بولاق وكان يحصل علي عدة مئات من الأصوات ويرسب بجداره . نجح علي قوائم الحرية والعدالة أسماء مثل , امين اسكندر ومحمد السعيد إدريس ووحيد عبدالمجيد ومجدي قرقر وآخرين . تجربه لم تسنح لهؤلاء مره أخري , وحتي من حاول الترشح بمفرده بعد ذلك لم يوفق , فقط قطار الحرية والعدالة الذي سمح لهم بالوصول لمحطة البرلمان .
وبالتالي لم يكن أمر التقدم بمرشح للانتخابات الرئاسية سوي خطا استراتيجي فادح أودي بهم في النهاية إلي التهلكة وسقوط ضحايا وسالت دماء ماكان لها إن تسيل . الخطأ مزدوج , الجماعة أعلنت أكثر من مره أنها لن تتقدم بمرشح لانتخابات الرئاسة , إلا إن شهوة امتلاك كل مواقع السلطة في مصر كان قد استبد بقيادات مكتب الإرشاد فكان الخطأ الفادح وهو اعتلاء الموقع المحجوز لأبناء المؤسسة العسكرية منذ عهد أحمس , وهو الموقع الذين تدربوا علي اعتلائه اتفقنا علي حسن أدائهم أو تراجعه أحيانا . لكنها النظرية التي من الصعب كسرها في لحظه ” جنرال في القلب وأقليات متساندة ” .
يبقي القول إن الرئيس محمد مرسي , هو صاحب اختيار اللواء ” عبد الفتاح السيسي” لمنصب وزير الدفاع وترقيته لرتبة الفريق أول , وهو الذي رأي في الرجل تدينا والتزاما أخلاقيا جعله يثق فيه . وانه عندما اشتدت ألازمه المجتمعية بين الأخوان وخصومهم , قامت المؤسسة العسكرية بتقديم أكثر من ” تقرير ازمه ” للرئيس مرسي , وكان يمكن عدم الوقوع في الفخ لو وافق الرئيس مبكرا علي تعديل ” 12 ماده من دستور 2012 وتغيير رئيس الوزراء هشام قنديل وعودة النائب العام عبدالمجيد محمود لمنصبه” وهي الطلبات الثلاثة التي وافق عليها بعد ذلك , لكن الوقت الذي هو كالسيف كان قد سبق وقبل إن يقطعه كان قد قطعه .
الذين يرون إن ماجري انقلابا عليهم مراجعة الملف من جديد , كان يمكن تفادي ماتم , لو اكتفي الإخوان بجزء وافر من الكعكة بدلا من تصور قدرتهم علي التهام معظمها . كان يمكن لمرسي إن يظل رئيسا حتي نهاية مدته لو تمرد علي مكتب الإرشاد وتبرأ من البيعة وظل رئيسا لمصر بكافة أطيافها . لكنها الأقدار , لانعرف ماذا تخبيء , فقط يجب ردم الدم , إذا كان الرماة والقناصة يؤمنون بالاّخره , وان الله يغفر كل الذنوب إلا الشرك به وإزهاق أرواح خلقها بيديه وماكان لأحد إن يزهق روحا إلا هو .
آخر الكلام .. لو عثرت سيارة بأحد شوارع السويس المليئة بالحفر والمطبات أو سقط طفل في بلاعة مكشوفة , لخشيت إن يسأل الله عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم القيامة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*