فوز الاخوان في المغرب ..حكاية لايفهمها “لا الاسلامويون “ولا السيساويون” في مصر

morocco

كتب  – خالد الكرنكاوي
يصعب على العقل الاستقطابي في مصر بمختلف مكوناته ، ربعاوي واخواني وسلفي  وسيساوي وانقاذي وحتى يساري فهم فوز “اخوان المغرب ” للمرة الثانية ، لأن ماجرى في المغرب (على عكس مصر)  هو سياسة ،  وليس سجالا كرويا، اومبارزة اطاحات ، وقتل   .
ف”حزب العدالة والتنمية” ، ذو خلفية اخوانية،  لكنه في نهاية المطاف حزب  سياسي ، لا سمع وطاعة، ولا مرشد ، ولا تنظيم وذراع ، ولا خلط دعوي بسياسي ، ولا تنظيم دولي ، ولا التباس من موقفه من الجهادية بكل الوانها. هو حزب يميني محافظ ، راسمالي حتى النخاع،حتى عتبات صندوق النقد والنقد الدولي ، لكنه اصلاحي ، محارب للفساد ، مع الشفافية وسيادة القانون والديمقراطية الليبرالية في طبعتها الخفيفة ومع الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي  ما امكن  ، ليس معبرا عن الفقراء لكن محاولا في اطار معقول التخفيف عنهم ، معبر عما يمكن  أن نسميه ب “البرجوازية المتوضئة”.
عندما بدأت الانتخابات، وقف  عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ،ليقول  فيما يشبه التحدي ” سيعتزل الحياة السياسية إن لم يتصدر حزبه الانتخابات”،، وكان يغامر في هذا لا على  مقدار تحديه للحالة السياسية المغربية ، لكن على قدر اندماجه فيها ، ويكفي مؤشرا لهذا تبيان ان حليفه الانتخابي والسياسي والوزاري مثلا في حكومته الائتلافيه المنحلة كان “حزب التنمية والتقدم” –اي الحزب الشيوعي المغربي ذاته، كما يكفي لتبيان مدلول تحديه  فهم “موتيفة” علاقته مع القصر القائمة على رفض مفهومي التحدي والانبطاح، “موتيفة” يمكن  تحري تكرارها مع، كل القوى السياسية الأخرى، مع  الدولة العميقة ومع ثنائية التغيير والاستقرار ومواجهة الفساد والحفاظ على الاستثمار. .
في أول تعليق له بعد إعلان تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات البرلمانية، وحصل على 18 مقعدا اضافيا ،  قال بنكيران إن “حزب العدالة والتنمية بعد ترأس الحكومة لخمس سنوات، وبعدما قام بالإصلاحات والإنجازات التي قام بها، واهتم بميزانية الدولة وأوقف الإضرابات الشائكة والعشوائية، وبعد أن اهتم بالفئات الهشة.
وخسر حزب التجمع الوطني للأحرار (يمين وسط) 15 مقعدا، وفقد حزب الحركة التقدم والاشتراكية 6 مقاعد وحزب الحركة الشعبية 5 مقاعد.
وكان واضحا أن  خسارة أحزاب المعارضة شديدة ،وطبعا في اوساط اليسار كما هو المعتاد أشد،  باستثناء-والكلام عن  احزاب المعارضة_  حزب الأصالة والمعاصرة الذي انتقل من 47 مقعدا سنة 2011 إلى 102 مقعدا في انتخابات 7 اكتوبر، فإن حزب الاتحاد الاشتراكي (يسار معارض) خسر 19 مقعدا، وحزب الاستقلال خسر 16 مقعدا، والاتحاد الدستوري 4 مقاعد.
هناك قطبية ، اكدتها الانتخابات لاشك، لكنها ليست قطبية على الطريقة المصرية بين “فسطاطي الكفر والايمان”، بالمنطوق الاخواني السلفي الربعاوي ، ولا بين “الدولة الوطنية والخونة والخوارج” بالمفهوم السيساوي ، لكنها قطبية حزبية بين “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة”،،، وحتى هذه القطبية القشرية مشكوك في امرها،فالباحث خالد الجامعي يرى  أن “الملكية لن تقبل يوما قطبية؛ لأنها تريد بلقنة دائمة للمشهد السياسي”، مسجلا أن “هدف النظام هو أن تكون الحكومة ائتلافية وتجمع المتناقضات ليكون هو الحكم وأن هذا سبب المشاكل التي وقعت لي مع وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، لكون المغرب كان محكوما دائما بحزب المخزن”.
كذلك الملاحظ ان الانتخابات كما خسر فيها اليسار بشدة، خسرت فيها “السلفية ” بشدة، وهذا يؤكد أن التيار العام وان كان أميل لليمين المحافظ ، الاانه هنا “اليمين المحافظ الديمقراطي”، وفي خلفية هذا كما يرى باحثون أن السلفية لم يتح لها التغلغل على الطريقة المصرية ، من بناء شبكات احسان اجتماعي ، وتملك فضائيات ، واحتلال مساجد ، كما ان المزاج العام المغربي بسياسيته وتعدديته –حتى مع محافظته-مختلف عن المزاج المصري المتصحر فكريا وسياسيا من زمن.
على اية حال ، ورغم هذه المؤشرات السريعة، ليست الصورة بهذه المثالية(الرومانسية) ، فالديمقراطية المغربية كما يرى عبد اللطيف الركيك “نبتة دخيلةمستوردة تحتاج الى وقت طويل للتاقلم”، لكن اي ماكان الأمر ، فنحن بصدد حالة تبتعد عن صياغة اما واما ، وتقترب شيئا فشيئا من الممكنات والتوافيق والتباديل ، وتلك لعمري هي السياسة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*