البوابة نيوز: أوجاع البنات في بيوت المغتربات

%d9%85%d8%ba%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%aa

 

إعداد قسم المحافظات بالبوابة نيوز  -رئيس القسم المشرف على الملف : الصحفي محمد رفعت :الصحفيون المشاركون في الملف-  أيمن عبدالعزيز- أحمد عبدالخالق- حسام الحاروني- مصطفى عبدالله- سارة نصر- أميمة الإتربي- أمل أنور- أحمد محمود- علاء إبراهيم- محمد الجندى – آية عاكف -أمل سمير- حسنى دويدار وفاطمة جابر

حينما دقت ساعة الرحيل، جمعت كل منهن أحلامها ووضعتها إلى جوار أمتعتها فى «شنطة سفر»، وبينما هى فى الطريق راحت تتأمل صورة الحلم الذى ظل يداعب خيالها لسنوات، تفاصيل الصورة الخيالية لم تعد الآن وردية تمامًا كما كانت، فالأمل أصبح مشوبًا بمشاعر الخوف والقلق، والأحلام السعيدة بات يطاردها المجهول.  بالأمس القريب حزمت أمتعتها واتجهت صوب العالم الجديد، بينما بقى قلبها يلتفت وراءها يودع الذكريات السعيدة، يقبل البيوت والشوارع والطرقات، خفقات القلب لم تزل معلقة بحبال الحب والاشتياق إلى الأهل والصحبة والجيران، هذه هى بداية الرحلة إلى خارج أسوار عالم الطفولة السعيد. ها هى قد وصلت إلى عالمها الجديد بكل تفاصيله المخيفة، لا أهل هنا ولا حبيب ولا سكن، أربعة جدران قاسية تشكل حدود الحلم، وتفصلها عن واقع أشد قسوة فى الخارج، واقع مختلف تمامًا عن كل ما كانت تحلم به، واقع سخيف يحول بينها وبين المستقبل، معاناة تطل من كل شبر حولها. عليها الآن أن تلاحق أحلامها القديمة، وأن تواجه محيطها المؤلم، دون أن تظهر عليها علامات الضعف، أو أن تستسلم لمشاعر اليأس والألم، أيام شاقة وليالٍ قاسية تعيشها كل مغتربة قررت أن تترك أهلها ومحيطها، بحثًا عن المستقبل، سواء كان شهادة دراسية أو فرصة عمل.  فى السطور التالية اقتربت «البوابة» من عالم المغتربات وحاولت رصد المشكلات التى يعانين منها، سواء ما يتعلق بالسكن نفسه أو البيئة المحيطة به.
بين ١٥٠ إلى ٤ آلاف جنيه فى الشهر
القاهرة هى العاصمة التى تضم جامعات عديدة بين أرجائها، وربما لذلك تعدالأولى بين المحافظات فى استقبال الفتيات المغتربات القادمات للالتحاقبجامعاتها، ورغم وجود مدن جامعية فيها، إلا أنها لا يمكنها استيعاب كلالمغتربات اللاتى يضطررن للالتحاق بـ«بيوت المغتربات» وفق شروط وزارة التضامن الاجتماعى التى حددتها.
وتتراوح أسعار بيوت المغتربات من مكان لآخر، حيث تستطيع المغتربة السكن بداية من ١٥٠ جنيهًا إلى ٤ آلافجنيه شهريًا بحسب مكان وحجم وإمكانيات الشقق، فهناك فتيات يسكن فى غرفة فردية مقابل ٦٠٠ جنيه فىالشهر، وإذا كانت زوجية تدفع ٣٠٠ جنيه، وثلاثية ٢٠٠ جنيه، ثم أربع فتيات فى الغرفة مقابل ١٥٠ جنيهًا لكلفتاة.
أما الفتيات ميسورات الحال فيفضلن سكنًا خاصًا بهن، فمنهن من تستأجر شقة تصل تكلفتها فى المناطق الشعبيةإلى ١٠٠٠ جنيه شهريًا وصولًا إلى ٤ آلاف جنيه فى مناطق مصر الجديدة والقاهرة الجديدة، حيث لا تقيد الفتاةالمغتربة بنظام مواعيد محدد للدخول والخروج ولا تخضع لمواعيد غلق الدار والجزاء الموقع عليها.
عودة إلى «بيوت المغتربات» فإن أهمها يقع فى «العباسية، المطرية، عين شمس، مدينة نصر، السيدة زينبوحلوان، مصر الجديدة» نظرًا لقربها من أماكن الجامعات التى تدرس بها الطالبات المغتربات، كما تتعدد نظم وإدارةبيوت المغتربات فى المحافظة، وإن كانت كلها تخضع لشروط وزارة التضامن الاجتماعى، ومن أهمها «بيتالمغتربات» المسمى بـ«دار هدى شعراوى» بشارع قصر العينى، ويقبل طالبات كليات الطب والصيدلة، وتضم الغرفةالواحدة ٦ طالبات، كما تبلغ تكلفة الإقامة بهذه الدار ٤٠٠ جنيه شهريًا، فضلا عن ٤٠٠ جنيه تأمين، يُخصم٢٥٪ منها عند مغادرة السكن، بالإضافة إلى ٥٠ جنيهًا رسم استمارة دخول.
وهناك دور أخرى منها «دار الجمعية الخيرية الإسلامية» و«دار البرامونى» بشارع بورسعيد حيث تضم الغرفةالواحدة ٣ طالبات فقط، والإيجار الشهرى ٢٥٠ جنيهًا، بالإضافة إلى ٥٠٠ جنيه تُدفع فى الشهر الأول فقط كتأمين.
وتتعد مشاكل المغتربات، ما بين مشاكل إلزامية وضوابط حضور وانصراف، ومشاكل شخصية بين الطالبات أنفسهن،بخلاف المشاكل الدائمة مع عمال الدار، حيث تكثر الشكوى من استخدام الأدوات الشخصية الخاصة بكل طالبة،وتداولها بين باقى المغتربات وصولا إلى عدم الحفاظ على خصوصيات كل مغتربة فى الأكل والشراب والملابس،بخلاف المشاكل الصباحية التى تلازم المغتربة عند دخول الحمام نظرًا للتوقيت الذى يجمعهن للنزول للجامعة.

الفيوم.. بلطجية وخارجين
مشاكل متعددة تتعرض لها الطالبات المغتربات، إلا أن ما يحدث لهن فىالفيوم يتجاوز كل تصور، حيث غالبية «بيوت المغتربات» تقع فى مناطقنائية، وبالتالى تتعرض المقيمات بها لمضايقات عديدة، ومنها بيت المغترباتالمواجه لإدارة مرور الفيوم، حيث يوجد كم لا بأس به من البلطجية والخارجين على القانون.. وهناك بيت المغترباتالموجود فى حى النويرى، والبعيد كثيرا عن الجامعة، مما يتسبب فى مشقة للطالبات، فضلا عن زيادة المصروفات عليهن.
لذا تتجه الطالبات المغتربات للسكن فى الشقق المفروشة المنتشرة بأغلب عمارات حى الجامعة، حيث يشترك كلثمان فتيات فى شقة، ونظرا لزيادة الطلب على الشقق المفروشة من الطالبات خصوصا الواقعة منها فى نطاق حىالجامعة، فقد استغل السماسرة ذلك فى رفع الأسعار بصورة مبالغة، ووصل إيجار الشقة ذات الثلاث غرف إلى٢٠٠٠ جنيه وأحيانا أكثر، على الرغم من سوء حالتها وعدم فرشها بالأساس الملائم، حيث يوجد فى كل غرفةسريران، وبوتاجاز، وترابيزة، ذلك هو الأثاث الموجود بتلك الشقق كما تقول نورهان على طالبة بكلية الدراساتالعربية والإسلامية بجامعة الفيوم، وهى من البحيرة، مشيرة إلى أنها اضطرت مع بعض زميلاتها، لتأجير شقة قريبةمن الجامعة، مضيفة أن القيمة الإيجارية ارتفعت بنسبة ١٠٠٪ عن العام الماضى، مشيرة إلى استغلال السماسرةزيادة الطلب على السكن لتحقيق مكاسب طائلة.
قنا.. المجتمع المحافظ يضطهد
تنفرد قنا بوجود جامعة «جنوب الوادى» بها، التى تضم كليات متعددةتستقطب فضلا عن أبناء المحافظة طلابا من محافظات أخرى، ومن بينهنفتيات بعضهن يقمن بالمدن الجامعية، لكن أخريات لا تنطبق عليهن شروطالإقامة بها، فيضطررن للإقامة فى «بيوت المغتربات»، ومنهن بثينة محمود طالبة بكلية الطب، تقول: «نعانى نحنالفتيات المقيمات من نظرة أهالى المنطقة التى نقيم بها، فالمجتمع محافظ ولم يستوعب بعد فكرة إقامة فتاة بمفردهاحتى مع زميلاتها بعيدا عن أهلها».
وتتفق معها «منى على» وهى فتاة جاءت من محافظة أخرى للعمل فى شركة ملابس بالمحافظة، مضيفة أنهاتتعرض مثل زميلاتها لمعاناة الحياة فى وسط مجتمع تقاليده قاتلة، بل و«غبية»، حيث ينظر للمغتربة كأنها صيدسهل، فيما أكدت «سالى عزيز» وهى طالبة بكلية العلوم أنها لكونها مسيحية فهى تقيم فى بيت تابع للكنيسة،حماية لها مما يمكن أن تتعرض له.
أما «سارة السمرى» التى تعمل مندوبة أدوية فتقول: «جئت إلى قنا منذ ٣ سنوات عانيت فيها من نظرات الرجالورغباتهم، متصورين أنه كونى مقيمة وحيدة فى منزل دون رقابة، فذلك يسمح لى بكل شيء، مشيرة إلى أنهااضطرت للحياة فى بيت مغتربات لترحم نفسها من نظرة المجتمع.
الدقهلية.. الطالبات ضحايا للسرقة
فى الدقهلية وتحديدا فى مدينة المنصورة عاصمة المحافظة، حيث يوجد مقرالجامعة يوجد العديد من «بيوت المغتربات» لتستقبل الفتيات الجامعياتالقادمات من خارج المحافظة، واللاتى لم يحصلن على فرصة الإقامة بالمدينةالجامعية.
وللتعرف على معاناتهن دخلنا إلى أحدها والتقينا ببعض فتيات يقمن فيها، ومنهن «ا.ا» طالبة بكلية الحاسباتوالمعلومات، وهى من كفر الشيخ أقامت ببيت للمغتربات يقع بمدينة «طلخا» التابعة للمحافظة، مشيرة إلى أنهادفعت ٢٨٠ جنيها تكلفة الإقامة لمدة شهر، ثم ١٨٠ جنيها فى الشهر التالى، مضيفة أنها تعرضت خلال وجودهاهناك لسرقة هاتفها المحمول ومبالغ مالية هى وبعض زميلاتها، فقدمن شكاوى لمسئولى الدار، إلا أن أحدا لميهتم.
وتحكى متابعة فتقول: «أصعب موقف تعرضت له حينما كان لدى امتحان فى اليوم التالى، فاضطررت للسهر والنورمضاء للمذاكرة، إلا أن زميلة لى طلبت إطفاء النور فرجوتها إبقاءه لأننى أذاكر، فقامت الزميلة بقطع سلك المروحةبسكينة، اعتقاد منها أنه سلك الكهرباء، كما قامت بتهديدها بسكين، ما أثار فزع زميلاتها المقيمات»، مضيفة: «إنالمشرفات لم يتخذن أى إجراء تجاه ذلك».
طالبة أخرى بنفس الدار تدعى «ت. ن» بكلية التجارة، وهى من محافظة دمياط تقول: «هناك انحرافات كثيرة تحدثمن بعض المقيمات بالدار، اللائى يصدر قرار بطردهن فى حالة ثبوت الانحرافات»، مضيفة: «إن الفتيات يفتقدنالإحساس بالأمان فى الدار التى لا يوجد بها سوى حارس عجوز، فضلا عن سوء تعامل المشرفات معهن».
الموقف للفتيات فى المدينة الجامعية لا يختلف كثيرا كما تقول «د. أ» طالبة بكلية الحقوق، وهى من محافظةدمياط، مشيرة إلى سوء المعاملة من قبل المشرفات، فضلا عن انتشار سرقة الهواتف المحمولة دون استدلال علىالفاعل.
سوهاج.. تقاليد.. وااغتصاب
الصعيد فى مصر له وضعية خاصة ترتبط بتقاليد وعادات أهله المتجذرة،خاصة فى النظرة للمرأة، لذلك تبدو معاناة المغتربات فى سوهاج أعمق وأكثرمأساوية.
الدليل قصة فتاة مغتربة رفضت أن تذكر اسمها، خوفا من إدارة مستشفى سوهاج الجامعى التى تعمل بها ممرضة،وتقول: «أنا من محافظة أخرى وحينما أتيت هنا أقمت فى سكن استأجرته المستشفى للممرضات يقع فى منطقة«الأرقم»، وهو سكن غير آدمى بالمرة، فهو مليء بالشقوق وآيل للسقوط»، مضيفة أنها وزميلاتها تقدمن بشكاوىمتعددة لإدارة المستشفى لنقلهن إلى سكن أكثرا أمانا وآدمية، إلا أنها رفضت.
الحال لا يختلف بالنسبة للطالبات المغتربات كما تقول «فاتن شهدى» طالبة بجامعة سوهاج، مضيفة: «إنها من قنااضطرت للسكن فى مدينة سوهاج، لعدم مطابقة شروط المدينة الجامعية عليها»، مشيرة إلى صعوبة الحياة فىسوهاج، رغم أنها من الصعيد، مشيرة إلى أنها رغم كونها تقيم فى سكن طالبات إلا أن نظرة المجتمع للطالبةالمغتربة متدنية.
أما «م. ج» التى تعمل فى فرع شركة خاصة فى سوهاج، فتروى أنها تعرضت لمحاولة استدراج من أجل الاغتصابفقط كونها مغتربة، مشيرة إلى أنها استأجرت شقة سكنية مع طالبات لعدم السماح لها باستئجار شقة سكنيةبمفردها، وبعد أيام قليلة من العمل وجدت زميلا لها يطلب لقاءها فى مكان لم تعرف أنه نائ وذهبت بحسن نية إلاأنه حاول التحرش بها، لكنها تمكنت من الهرب.

الشرقية.. المساكن فى يد أصحاب المقاهى
اغتراب الفتاة بعيدا عن أسرتها وبيئتها التى نشأت فيها، وبرغم أنه أمر لايزال مستغربا للبعض فى المجتمع، إلا أنه واقع فرض نفسه فى السنواتالأخيرة نتيجة لعوامل متعددة أهمها الدراسة، حيث تضطر فتيات كثيراتلخوض التجربة، حينما يتجهن لمحافظات أخرى للالتحاق بجامعتها.
الأمر منتشر فى عواصم محافظات عديدة، ومنها «الزقازيق» عاصمة محافظة الشرقية، حيث توجد مدينة جامعيةللطالبات المغتربات، وكذلك بيوت مغتربات لمن لا تنطبق عليهن شروط الإقامة فى المدينة، كما تقول «ن.ع» طالبةبالجامعة والقادمة من محافظة الإسماعيلية، مشيرة إلى أن فكرة الاغتراب بعيدا عن الأهل تسببت فى مشاكل كثيرةلها، ومع ذلك ترى أنها صقلت شخصيتها ومنحتها خبرات كثيرة، مضيفة أن الأمر يتوقف على الفتاة نفسها، فهناكمن تستسلم للمغريات، وأخريات هدفهن مواصلة دراستهن فقط واستكمال طموحاتهن.

الأمر يؤكد عليه د. عبد الحكيم نور الدين، نائب رئيس جامعة الزقازيق لشئون التعليم والطلاب، مضيفا أن ما يقربمن ١٠٠٠ طالبة و٥٠٠ طالب يسكنون المدينة الجامعية توفر لهم الإقامة والحماية ونظاما غذائيا عالى المستوىتحت إشراف كل الأجهزة الحكومية المعنية بهذا الأمر، فضلا عن تخصيص أنشطة طلابية رياضية ورحلات بأسعاررمزية، مشيرا إلى أن التكلفة الفعلية تتراوح بين ١٩٠٠ إلى ٢٠٠٠ جنيه، والفارق المادى تتحمله الدولة.
وبالقرب من مبنى ديوان رئاسة حى ثان الزقازيق تقع «دار الطالبات المغتربات» وإلى جواره يوجد مقهى شعبىممتلئ عن آخره بالزبائن الذين يجلسون طوال اليوم تحت شرفات «سكن الفتيات» دون وجود دور لأى جهاز أمنىيحمى الفتيات فى حال تعرضهن للمشاكل مع هؤلاء.
المنيا.. الدولة تتكفل
تعتبر المنيا أقل محافظة بها مغتربات، حيث يقتصر وجودهن على طالباتالجامعة في وقت العام الدراسى، ويتم تسكين معظمهن بالمدن الجامعيةللفتيات، وعدد قليل منهن يستأجر شقة للسكن بها.

وفي جامعة المنيا أكثر من مبنى داخل الحرم الجامعى وخارجه لتسكين الطالبات المغتربات اللاتى يخضعن لنظاممعين في الخروج والدخول للمدن، كما يوجد مبنى دار الطالبات المغتربات بجمعية الهلال الأحمر، الذى يضم ٤٥غرفة، ويستوعب ١٤٥ طالبة، والذي تم إنشاؤه قبل ٣ سنوات بتكلفة ٤.٥ مليون جنيه.

وقال مصطفى عبدالله، وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بالمنيا، إن المبنى يعد مكانًا آمنًا ومهيأ للطالبات، موضحًاأن المحافظة تتكفل بالمغتربات ولا تدخر جهدًا في تقديم كل أشكال الدعم والرعاية لهن.

من جانبها، أكدت نجوى أبوعالية، مديرة دار الطالبات، أن المبنى يتكون من ٨ طوابق وتم تجهيزه بـ٢ أسانسيرات،و١٦ سخانًا تعمل بالطاقة الشمسية، فضلاً عن توصيل الغاز الطبيعى للمبنى، وتليفون أرضى وكذلك سنترال داخلى،كما تم تجهيزه بكل متطلبات التشغيل، والتي تمت صناعتها بورش النجارة التابعة للجمعية.

وأوضح خالد المنجد، أحد سماسرة المنيا، أنه نادرًا ما يقوم بتسكين طالبات مغتربات بشقق سكنية، مشيرًا إلى أنهفى المرات القليلة التي قام بتسكينهن تكون هناك شروط منها اختيار عمارات يكون قاطنوها من العائلات المحترمة،وتكون وسط المدينة وليست في الأماكن المتطرفة، وقريبة من قسم الشرطة.
كفر الشيخ.. المدن الجامعية أفضل
الطالبات المغتربات فى كفر الشيخ يتعرضن لصعوبات عديدة حتى لو كنيقمن فى المدينة الجامعية، حسبما تؤكد لنا المقيمات بها، ومنهن «فاطمة.ا» طالبة بالجامعة، مشيرة إلى حدوث حريق فى الدور الثالث من المبنى الذىتقيم به مما أصاب الفتيات بالفزع، حيث تم استدعاء المطافئ وسيارات الإسعاف وقيادات الجامعة فى المساء، حتىتمت السيطرة على الحريق، أما «سحر. ن»، وهى طالبة بكلية التجارة، فتشكو من سوء الطعام المقدم، وعدم وجودمراوح وسخانات مياه للاستحمام، وعدم نظافة الخزانات، وسوء المعاملة.
الموقف تكرر فى المدينة الجامعية لطالبات المعهد العالى للخدمة الاجتماعية بكفر الشيخ، والتى يقطنها قرابةالـ٤٠٠ طالبة، حينما اندلع حريق بالمدينة قبيل صلاة العشاء من العام الماضى، ورفضت مديرة المدينة خروجالطالبات، إلا بعد ارتدائهن ملابسهن كاملة وعدم الخروج بملابس «السكن» بالرغم من انتشار الدخان فى المبنىالذى يقع بوسط مدينة كفر الشيخ.
وتقول «هند. ا»، طالبة بالمعهد العالى للخدمة الاجتماعية، إنهن يتعرضن للتحرش اللفظى، أثناء جلوسهن فىشرفات المبنى للمذاكرة أو التقاط الأنفاس من الهواء الطلق، بعيدًا عن الغرف الضيقة حيث يتم تسكين ٣ طالباتفى الغرفة الواحدة، من جهتها تؤكد «علياء»، طالبة بالجامعة، أنها رغم ذلك تفضل سكن المدينة وبيوت المغترباتعلى السكن الخاص، بالرغم من القيود المشددة من قبل المشرفين والإدارة، وذلك لأسباب عديدة منها، الأمانالنسبى داخل بيوت المغتربات والمدن الجامعية، حيث تكون هناك حراسة طوال اليوم، وضوابط فى الدخول والخروجلأى من المترددين على المبنى، وكذلك وجود خدمة نوعية من «طباخين – وعمال» وكذلك استعانة الإدارة بأصحابالمهن من سباكين وكهربائيين وغيرهما، مما تستدعى الحاجة لوجودهم فى صيانة المبنى، بخلاف السكن الخاص.
وتؤكد «ريماس. ع» أن أصعب ما فى السكن الخاص بالنسبة للفتيات الوافدات والمغتربات، هى النظرة الدونية لهنمن قبل بعض الفئات والأشخاص، حيث ينظر إلى الفتاة المغتربة على أنها مستهترة وصيد رخيص يستطيع أى«متسكع» أو شخص من أصحاب الأخلاق السيئة أن يقيم معها علاقة غرامية. وعن رؤية إدارة الجامعة يقول د.على أبوشوشة، نائب رئيس جامعة كفر الشيخ: «الجامعة تخصص النسبة الأكبر من أماكن المدن الجامعيةللطالبات الوافدات والمغتربات، لظروفهن الخاصة، حيث يتم تسكين ما بين ٤٥٠٠ – ٥٠٠٠ طالبة، فى حين يتمتسكين ٢٢٠٠ طالب».
وعن طبيعة الضوابط بالنسبة للبنات داخل المدن، يقول: «الضوابط تكون مشددة، بحيث يكون الموعد النهائىللدخول للمدينة السادسة مساءً، وبخلاف ذلك يجب حصول (الطالبة) على تصريح للدخول أو الخروج ويكون بعذرأو طلب مقبول كالحالات المرضية والسكاشن الليلية لبعض الكليات العملية، والتى ربما تتأخر بعد هذا الموعد،وبالنسبة للإجازات الأسبوعية، يجب أيضًا أن يكون الخروج والدخول بإذن وتصريح مسبق بالمدة والتوقيت».

البحيرة.. 1500 جنيه رسومً ن

طابع مختلف وخاص يميز «بيوت المغتربات» فى محافظة البحيرة، والتى لاتوجد بها سوى ٣ أماكن فقط مخصصة لإقامة المغتربات بمدينة دمنهورعاصمة المحافظة، وحيث توجد مقر الجامعة.

تلك البيوت تختلف أسعارها من منطقة لأخرى طبقًا للمكان ومدى قربها من الجامعة، وكذلك عدد الفتيات المقيماتبها، وتتحمل الفتاة المغترب ما يتراوح بين ١٥٠٠ إلى ٣ آلاف جنيه فى العام الدراسى كتكلفة، للإقامة فقط فىغرفة يصل عدد أفرادها إلى ٨ طالبات.
وعن شروط الإقامة بها يقول عبدالمنعم أبوشعرة، مدير جمعية الرعاية الاجتماعية بالمحافظة: «هناك إجراءات لا بدللفتاة أن تتبعها، تبدأ بسحب ملف للالتحاق بالدار، ويتضمن هذا الملف استمارة طلب إقامة، وجميع البياناتالخاصة بالطالبة المغتربة، بالإضافة إلى استمارة بحث اجتماعى وكشف طبى شامل لبيان إصابتها من عدمه بأىمرض معد، مضيفا أنه عقب استيفاء الشروط بالملف الخاص بطلب الإقامة بالدار، والموافقة على الشروط واللوائحالخاصة بالدار، تقوم الطالبات بالتوقيع على إقرار بالخضوع للأحكام الصادرة من لجنة الإشراف بالدار، لتوقيعالجزاءات عليهن فى حالة المخالفة والخروج عن النص.
وعن تكلفة الإقامة يقول «أبوشعرة»: الطالبات يقمن بسداد مبلغ ١٣٠٠ جنيه رسوم الإقامة بالدار، بالإضافة إلىمبلغ ٢٠٠ جنيه تأمين ترد للطالبات فى نهاية العام الدراسى. لافتًا إلى أن الرسوم لا تشمل تقديم أى وجباتللطالبات المقيمة بالدار، حيث إن الخدمات المقدمة هى توفير المسكن والنظافة للغرف والكهرباء والغاز فقط، قائلًا:العام الماضى كان يسكن فى الإقامة التابعة للجمعية نحو ٢٩٨ طالبة مغتربة بنسبة ١٠٠٪، حيث إن عددالطالبات بالغرفة الواحدة يتراوح ما بين ٤ إلى ٨ طالبات. لافتًا إلى أن المواعيد الرسمية للمقيمات بالدار تبدأ منذالساعة السابعة صباحًا وحتى الساعة السادسة مساءً، مؤكدًا غلق جميع الأبواب وعدم الخروج أو الدخول من الدارنهائيًا بعد ذلك.
وعن العقوبات فى حالة خروج الطالبات عن النص يقول: هناك إجراءات تجاه الخارجين عن النص واللوائح المنظمةفى الدار عن طريق اللجنة المشرفة بالدار، ومجلس إدارة الجمعية، تصل إلى حد صدور قرارات بخروج الطالبات منالإقامة فيها. مضيفا أن الجمعية تنفق ذاتيًا على نفسها، من خلال الإيرادات لرسوم الإقامة والمشروعات التابعة لها.
مطروح.. البيت يستوعب 56 طالبة.
لا تبدو مشكلة المغتربات فى مطروح بنفس الصورة التى تبدو بها فىمحافظات أخري، لذلك لا يوجد سوى بيت واحد للمغتربات فى مدينة مرسىمطروح يتبع جمعية الشابات المسلمات، وهو خاضع لإشراف الشئونالاجتماعية، والبيت عبارة عن ٦ شقق، تتكون الشقة من حجرتين وصالة ومطبخ وحمام، وبكل حجرة ٣ أسرة،وباقى الأثاث والأجهزة من بوتاجاز وسخان والثلاجة والغسالة وأدوات الطعام.
وتقول صباح سعيد، مديرة البيت: «المبنى يستوعب ٣٦ طالبة، موزعات على ٦ شقق، بواقع ٦ طالبات بالشقةالواحدة»، مشيرة إلى أن اللواء علاء فتحى أبو زيد، محافظ مطروح، خصص عمارة سكنية بجوار مطار مرسىمطروح، تستوعب ٢٠ طالبة، ليصل عدد الطالبات المغتربات اللاتى يقمن بالبيت إلى ٥٦ طالبة مغتربة من مدنومراكز المحافظة من الحمام شرقا وحتى السلوم غربا.
وأضافت سعيد أن المصروفات والرسوم المالية التى تسددها الطالبات خلال العام الواحد تقدر بـ١٢٠٠ جنيه، تكونكالآتى: فى الفصل الدراسى الأول ٥٠٠ جنيه مصروفات، و١٠٠ جنيه تأمين، و١٠٠ جنيه رسم تقديم، وو٢٠جنيها سحب ملف، والفصل الدراسى الثانى ٥٠٠ جنيه، والمصروفات نظير الإقامة بالبيت، لافته إلى أن المكانمؤمن ويوفر الحماية للطالبات، حيث توجد بوابة حديدية على مدخل العمارة وشبابيك مزودة بحديد على فتحاتالسلم لزيادة التأمين وحماية الطالبات.
وتؤكد مدير البيت أنهن فى حاجة إلى صيانة شاملة من سباكة وكهرباء وغيرهما، حتى يستمر البيت فى تقديمخدمة مميزة للطالبات المغتربات، مضيفة أن البيت تم حجزه بالكامل من قبل ٥٦ طالبة.
ومن جانبه، قرر محافظ مطروح اللواء علاء أبو زيد، توفير عدد من الوحدات السكنية بمدينة مرسى مطروح،للطالبات المغتربات من أبناء المحافظة، وذلك بعد قيام الطالبات بإرسال استغاثة للمحافظ توضح الحالة السيئة الذىوصل إليه بيت المغتربات المقيمين به، مؤكدا ضرورة سرعة نقل الطالبات للوحدات السكنية الجديدة بعد تجهيزهاعلى أعلى مستوى، مع مراعاة قربها من الكليات التى يدرسن بها.
الجيزة.. المغتربات يخضن تجارب صعبة.
فى الجيزة تبدو مشكلة المغتربات ذات أوجه متعددة، لعل أهمها إحساسالفتيات بالغربة كما تقول «ناهد محمد» طالبة بكلية تجارة جامعة القاهرة التىحضرت من المنيا، مشيرة إلى أنها فى البداية رغم إقامتها فى المدينة إلا أنهاكانت تستشعر الوحدة بشكل رهيب، قائلة: «المسئولية كبيرة جدا أولها الحفاظ على النفس فى الغربة، لم أجد منينصحنى عن كيفية التعامل مع الشباب داخل الجامعة، والناس فى العموم، كنت أخاف من النزول إلى الشوارع أوالنزول من المدينة الجامعية»، مشيرة إلى أن الشباب ينظرون إلى البنت المغتربة على أنها سهلة المنال لعدم وجودحماية لها من الأب والأخ، مؤكدة أن نظرة المجتمع لم تختلف للبنت المغتربة.
وتضيف قائلة: «كانت تزعجنى مواعيد الطعام «الغداء من ١٢ إلى ٣ والعشاء من ٧ مساء حتى العاشرة، فكانتتمر على أيام داخل الكلية دون استطاعة العودة إلى المدينة للحصول على الوجبة بسبب المحاضرات، غير أنالطعام أيضا ليس الأفضل، فهناك جدول ثابت من الأرز والمكرونة والخضروات واللحوم، وعندما أصبحت فى السنةالثالثة بدأت التدريب فى البنوك، كان لزاما على البقاء فى القاهرة خلال الإجازات، ولم تكن المدينة خيارا مطروحا،لأنها لا تفتح أبوابها إلا فى الدراسة، رفض الأهل إقامتى بمفردى، إلا أنهم وافقوا عندما وجدت دار مغتربات تتبعوزارة التضامن الاجتماعى».

تجربة «نرمين» التى تقيم فى دار المغتربات بشارع مراد بالجيزة مختلفة، ذلك العام هو الثانى لها، حيث اضطرتللبقاء فى المدينة كى تتدرب فى الصحف المختلفة، ولا تسافر إلى بلدها إلا فى الأعياد والإجازات الرسمية، لم يمانعأهلها من انتقالها إلى شقة برفقة صديقات لها، «تفهموا أن السكن مش مناسب ليّ»، فبدأت رحلة البحث عن شقةفى عقار مناسب، فوجدت شقة فى الهرم، إيجارها ١٦٠٠ جنيه فى الشهر، تم توزيعها على البنات الخمس، لكنهنسرعان ما تركنها بسبب قدم الأجهزة والأثاث، فوجدن شقة فى الهرم بـ١٤٠٠ جنيه فى الشهر .
وترى نرمين أن الحياة فى مكان مستقل مختلف تماما عن أى سكن تحكمه قوانين بعينها، «لازم يبقى الواحد مسئولوبيقدر الناس اللى معاه»، كما أن اختيار الصُحبة المرافقة أمر ضرورى «أنا وصحابى اللى فى الشقة متفاهمينكويس»، لذا لا تجد مشاكل متعلقة بالمكان.
المنوفية.. البنات فى جحيم..
المنوفية وعكس محافظات عديدة فى مصر لا تضم إلا عددا محدودا من«بيوت المغتربات»، وبالتحديد ١٤ بيتًا غالبيتها فى «شبين الكوم» عاصمةالمحافظة.
فى تلك البيوت تقيم الطالبات القادمات للدراسة بالجامعة، ومنهن «إسراء. س» الطالبة بكلية الآداب التى جاءت منالدقهلية، وتقول: «نعانى من سوء المعاملة فى بيت المغتربات، وأتمنى العودة لمحافظتى ودخول أى كلية بها، حتىلا أتعرض للمهانة»، مشيرة إلى أنها تفتقد الإحساس بالأمان، حيث دور المغتربات لا تتمتع بأى حماية، كما أنالمقيمات بها يتعرضن للمعاكسات المستمرة من المقيمين بجوارها، وتتفق معها «عبير. م» طالبة بكلية التجارةوالقادمة من بور سعيد، مضيفة أنها اضطرت للإقامة بها بسبب ارتفاع إيجار الشقق، وخاصة القريبة من الجامعة،حيث يصل الإيجار شهريا إلى ١٠٠٠ جنيه بخلاف مصاريفها الشخصية، وتستطرد بحزن قائلة: هنا يمكن لأى أحداستخدام مستلزماتى الشخصية دون وجه حق، أما الجيران فيتعاملون معنا باستفزاز، ونتعرض منهم لمضايقاتبطرق مختلفة.

نفس الأمر تؤكد عليه «منى.ك» الطالبة بكلية الحقوق «من الإسكندرية»، مضيفة أن البيت يضم ١٠ غرف، فىكل غرفة ٤ طالبات، والإيجار ١٠٠٠ جنيه، مشيرة إلى أن ٤٠ طالبة يعشن فى الدور الواحد، وبه ٥ حماماتومطبخ به بوتاجاز وثلاجتان فقط وغسالتان!

تلك المعاناة دفعت «آمنة. ط» طالبة بكلية العلوم «ومن دمياط للقول بغضب: «لو عاد ب الزمن للوراء لم أكنسأفكر فى مغادرة محافظتى حتى لو دخلت كلية لا أريدها»، مضيفة أنها تتمنى افتتاح مدن جامعية فى المنوفية،وتابعت «نظرة المجتمع للفتاة المغتربة سيئة، فالجميع يظن أن المغتربة تعيش بمطلق حريتها، لكنى حاولت التأقلملأنى بطبعى اجتماعية».
أسيوط.. صعوبات متعددة
البعد عن الأهل، التعرض لصعوبات لم يواجهنها قبلًا، مواجهة الحياة فىمجتمع غريب ينظر إليهن دومًا نظرة ريبة وشك.. تلك بعض المتاعب التىتواجهها الفتيات الجامعيات المغتربات فى محافظة صعيدية مثل أسيوط، التىيوجد بها ما يقرب من ٤٠ دارًا للمغتربات عدا المدن الجامعية التابعة لجامعة أسيوط أو فروع جامعة الأزهربالمحافظة.
والأمر فى المدن الجامعية له ضوابط معينة للحضور والانصراف، فضلًا عن متابعة من قبل المشرفات وتوفيرالوجبات الغذائية فى مواعيد محددة، كما أنها أكثر رعاية وأمنًا وحماية للفتيات لخضوعها مباشرة للدكتور «أحمدعبده جعيص» رئيس الجامعة.. لكن الأمر يختلف فى بيوت المغتربات التى تلجأ لها الفتيات الجامعيات اللاتى فقدنفرصة الإقامة بالمدن الجامعية حيث تتحمل الفتاة مسئولية إعاشتها بالكامل.
كما تقول أميرة عاطف، طالبة بكلية التجارة بجامعة أسيوط: والتى جاءت إليها من المنصورة بالدقهلية، مشيرة إلىأن الفتاة المغتربة تعيش حياة صعبة معتمدة على نفسها فى كل شيء، وتستطرد قائلة: فجأة تجد الفتاة نفسها فىمحافظة بعيدة عن أهلها، تبحث عن سكن، تحتاج لطعام وشراب ولبس.. إلخ، ربما تتعرض للإعياء ولا تجد منيسأل عنها أو يذهب بها إلى المستشفى، وربما تتعرض للمضايقة من أصحاب السكن لتأخر أهلها فى إرسالالحوالة المالية التى ترسل كل فترة، لافتة إلى أن أكثر ما يثير ضيق وغضب الفتاة المغتربة، هو نظرة المحيطينلها، حيث يعتقدون أن الفتاة المغتربة سهلة المنال لبعد أهلها عنها، ولعدم وجود من يحميه
البوابة نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*