د. محمد نور الدين :التعويم وبيع اصولنا الوطنية

fsgt

اختارت الحكومة الحل السهل لمشاكل مصر الاقتصادية التي لم نتسبب نحن فيها ولكنها كانت نتيجة لسياساتها المستمرة ولسد أذنها امام اية اقتراحات أو اجراءات تخالف ما هو مذكور في كتب الليبرالية المتوحشة واالمنظمات الاقتصادية الدولية ، وهي المراجع الوحيدة التي تقرأها حكومتنا الرشيدة.
قامت الحكومة بتعويم الجنيه وهو ما يعني تخفبض قيمته بنحو النصف ..على أمل أن تحصل على قرض صندوق النقد الدولي لتسد عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات…. كان هناك الف حل مطروحين لحل هذه المشاكل ولكن تصميم الحكومة وعنادها الدائم جعلها تقوم بتخفيض قيمة الجنيه..
تخفبيض قيمة العملة في حد ذاته ليس شيئا ما سا بالكرامة الوطنية . لانه قد يكون سياسة مثمرة اذا كان لديك ما تصدره وتنافس به في الأسواق الدولية..( كالصين مثلا ) .وبما اننا لا نملك ما نصدره الا فتات الفتات بعد انهيار صناعتنا وزراعتنا وسياحتنا .. فما الذي تراهن عليه الحكومة؟؟؟؟
التخيض اصبح واقعا ..وسيكون له تأثيرات سلبية ضخمة على الطبقات الفقيرة وذات الدخول الثابته .. وقد أفاض كثير من الاصدقاء في الحديث عن هذه النقطة الهامة
أما أنا فسوف اثير نقطة أخرى أراها جوهرية وشديدة الخطورة في الحاضر والمستقبل ,اراها تمثل جزءا أساسيا من رهان الحكومة لحل مشكلة ” عجزها القومي ”
تخفيض قيمة الجنيه معناه أن قيمة أصولنا المحلية من مصانع وشركات وأراضي قد انخفضت بنفس النسبة على الأٌقل وأصبحت مغرية لكي يقدم من يملك عملات أجنبية على شرائها.. فمن كان سيدفع مليون دولار لشراء مصنع مثلا سوف يشتريه الآن بحوالي 585 الفا فقط ويحصل على نفس الأصل.. الهدف الخفي اذن هو ان يقوم الاجانب بشراء الاصول العينية( أراضي ومصانع وعقارات ) والمالية ( أسهم في شركات وأذون خزانه وسندات ) .. وهنا نجد ان الامر يشمل اتجاه الحكومة لبيع بعض البنوك والمشروعات المملوكة لها استكمالا لبرنامج المصمصة ، كما يشمل اتجاه بعض رجال الاعمال المحليين لبيع مشروعاتهم للأجانب في صفقات تحقق لهم ربحا ماليا.. هذه النقطة بالذات تفسر لماذا كانت دكاكين الاستثمار تروج لتخفيض قيمة الجنيه.. فهي التي ستقوم بالبيع وهي التي ستجتذب العملاء الأجانب لشراء أصولنا وتحقيق مكاسب من وراء السمسرة في قوانا الانتاجية .. هذف تخفيض قيمة الجنيه ليس فقط سد عجز ميزان المدفوعات بزيادة الصادرات ولكن سد العجز ببيع الاصول.. ببيع عفش البيت المملوك للشعب والمملوك لأفراد لا يهمهم الا الكسب المالي..

هذا هو الخطر الذي أود الاشارة اليه والذي يجب ان نتنافس في منعه باقصى ما يمكننا من امكانيات ..يجب ان نحتفظ بأصولنا الانتاجية مملوكة لنا وللأجيال القادمة… لكي لا تقول أ ننا مثل عواد الذي باع أرضه …

2 تعليقان

  1. الله ينور عليك يادكتور محمد نور

  2. محمد نور الدين

    الف شكر لذوقك وكلنا أمل ان تبقى أصولنا الوطنية تحت أيدينا والا تقوم الحكومة ببيع عفش البيت..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*