دولة الكنيسة ودولة الاخوان

%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9

 

متابعات الجنوبي – موقع مجتمع ديمقراطي

 

كتب: حماده زيدان

عزيزي قارئ المقال:

لا تنتظر معلومات موثقة، فكل ما سأقدمه لك هنا عبارة عن خبرات شخصية، من عملي في الثقافة مدة أربع سنوات كاملة، في محافظة سوداوية هي الأكثر إشعالاً للفتنة في مصرنا المنكوبة، المحافظة هي “المنيا” والمدينة هي “ملوي” والحدث أعزائي دولتان يمشيان بنفس    المنهج والنتيجة “ظلام”.

دولة الكنيسة ترحب بكم..

الكنيسة المصرية وخاصة في صعيد مصر تفتح ذراعيها لأبنائها “أبناء الربّ” منذ طفولتهم فهناك مدارس الأحد، والاجتماعات الدورية والرحلات والكشافة، وعندما يخرج الشاب من كل هذه الدوائر ويذهب للمدرسة لا يكون صداقات إلا مع أبناء الربّ، وعندما يذهب للجامعة فهناك يجد الكثير من الأسر التي يكونها أبناء الربّ، والكنيسة تقدم مشكورة دعماً فنياً من مسرح وموسيقى لأبنائها، كما تقدم كل أنواع النشاط رحلات ومؤتمرات وورش وغيرها من الأنشطة التي وإن كانت مفيدة لأبناء الربّ ولكنها تزيد من الحواجز الكثيرة التي تبنيها الكنيسة بمباركة الدولة لفصل أبناء الربّ أو شعب الكنيسة كما يذكرون عن مجمل الشعب المصري، ويخرج لنا كائن لا يرى إلا ما يريدونه أن يراه ولا يسمع إلا ما يريدونه أن يسمعوه، كائن ثائر إذا ما الأمر يخص أحد أبناء الربّ، خامل وسلبي إذا ما كان الأمر بعيداً عن كنيسته وشعبها، كائن لا يعنيه إلا كنيسته لأنه باختصار لم ولن يرى غيرها.

وسأحكي موقف لصبي مسيحي جمعني به ملعب كرة قدم ومنذ زمن كبير..

كانت خناقة عيال، وكنت من المشاهدين، قال الصبي المسلم:

-انت عيل جبان وخرع، ولو مأخدتش كورتك هانطلع دين أهلك.

فقال الصبي المسيحي:

-انتوا فالحين علينا هنا بس انتوا جبنا، انتوا متحامين بالسعودية لكن إحنا حمايتنا أمريكا.

قالها وفرقنا بينهم، ووقفت أحلل جملته وأتساءل أين سمع الصبي تلك الجملة، وهل مؤمن حقاً أن حمايته في البيت الأبيض، وما مدى انتمائه لمصر..؟ أو لكنيسته..؟

دولة الإخوان (تشمل المسلم الوسطي الكيوت) . 

قالوا لنا ونحن أطفال..

-تتحول الكنيسة يوم رأس السنة وفي الأعياد لموسم تقبيل فيطفئ النور والرجال والنساء يقبلون بعضهم البعض..

-عجل بخطواتك جوار الكنيسة لأنها ينصب عليها اللعنات..

-لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم..

-بأوامر الكنيسة ترتدي السيدات ملابس عارية في شهر رمضان لإفطار المسلمين..

-المسيحيين كفار وهايدخلوا النار..

وتلك بعض الجمل البسيطة والتي سمعها كل أطفال المسلمين وكبرت معهم وكبروا معها، فالمسلم مهما حاول التخلص من هذا العفن سيجده في خطبة بمسجد يوم الجمعة، أو في درس من دروس الفقه، أو في آيه قرآنية، أو حديث نبوي، فلك أن تسلم وتستلم لهذا الكره والتشفي في كل ما هو “مسيحي” أو مختلف، أو تحاول النجاة فيكفروك وتتحول من وجهة نظرهم إلى آخر جديد.

هذا عن الجانب “الكيوت” والوسطي، أما عن الجانب الأكثر إظلاماً فلهم هنا جمعيات ومدارس وأعمال خيرية تجعل الناس طوع يمينهم، وتحت عين الدولة تتم عملية أسلمة الدولة وتتم عملية الفصل ما بين أبناء الوطن بشعارات هنا وشعارات هناك، والنظام الحاكم وما قبله وما قبله وحتى النظام بداية النظام العسكري منذ بداية النكسة الناصرية التي خلقت من مؤسسة “الأزهر” مؤسسة للفكر الواحد يخرج منها مهندسين وأطباء ومعلمين من أصحاب الفكر الواحد، وهو من جعل شيخ الأزهر بالتعيين، وهو من قام باضطهاد الكنيسة فأكمل السادات مهمته وفصل الكنيسة عن الدولة فأصبحت دولة، وأصبحت مصر ما بين دولتان متنازعتان يفتقدا الهوية المصرية الأم، وكلاً له هويته وإنتمائه الذي تباركه الدولة، ويباركه الكهنة والقساوسة والمشايخ..

والسؤال الذي أترك إجابته لكم..

هل سينتهي مسلسل “الفتنة الطائفية” مع استمرار النزاع ما بين الدولتان..؟

موقع مجتمع ديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*