أحمد بهاء الدين شعبان : الخوف من الحرية

احمد بهاء شعبان
احمد بهاء شعبان

 

أوقفت رئاسة تحرير جريدة “الأهرام” نشر مقال “د.سلوى العنترى”، الخبير الاقتصادى، وعضو السكرتارية المركزية للحزب الاشتراكى المصرى، والذى توافرت على كتابته أسبوعياً طوال السنوات الأخيرة.
كانت مقالات “د.سلوى”، التى انطلقت من فهمٍ واعٍ لواقع الاقتصاد العالمى والمحلى، تُعَبِّر أبلغ تعبير عن المصالح العامة، وتدافع بقوة عن استقلال الإرادة الوطنية، وتنحاز دائماً لمصالح الفئات محدودة الدخل، والطبقات الشعبية، والقطاعات المنتجة فى الاقتصاد، وتتصدى بقوة للتبريرات التى تسوقها الحكومة لتسويغ الإجراءات التى تُعمِّق التبعية الاقتصادية، وتزيِّن الاقتراض العشوائى والمدمر، دون رؤية جامعة لسبل إعادة بناء وتأهيل الوضع الاقتصادى، بما يُغنينا عن سئوال “اللئيم”، ويُفقدنا القدرة على التحرر من التخلف.
ولعلنا نتذكر، بهذه المناسبة، أن هامش الحرية والتعبير، قد أخذ يضيق يوماً بعد يوم، بصورة ملحوظة، فى الفترة الماضية، لا فى مواجهة الإرهاب والتطرف الفكرى والدينى، الذى لا زال يرتع وله من المنابر العلنية ما لا يُعدُ ولا يُحصى، وإنما فى مواجهة الوطنيين المخلصين، المدافعين عن حقوق الوطن والشعب، لمجرد أن هذا الموقف لا يأتى على هوى السلطة، أو لأسباب أخرى، كما لا ننسى أن رئاسة تحرير جريدة “الأهرام”، قد دأبت على خنق هامش الحرية، واجتثاث الآراء التى لاتتفق معها، بصورة بائسة، مثلما حدث مع مقالات الأستاذ “أحمد السيد النجّار”، رئيس مجلس الإدارة، ومقالات الأستاذة “سناء البيسى”، الكاتبة المرموقة، وغيرهما.
إن هذا الأمر لا يعكس سوى خوف من الحرية، وذعر من الرأى الآخر، وعجز عن مقارعة الحُجة بالحُجة، فالخشية من مقال أسبوعى، لا تزيد عدد كلماته عن خمسمائة كلمة، والعجزعن الرد عليه بالرأى الموضوعى، كما تفعل الصحف المتحضرة، واللجوء إلى قصف الأقلام، وغلق النوافذ، إنما هو شيمة الضعفاء، والذين لا يثقون فى قوة منطقهم، ويعلمون أنهم يدافعون عن قضية ضعيفة، ومهزومة سلفاً !.
الخاسر فى هذه المسألة هو فى المقام الأول شعبنا الذى يفقد كل يوم، بالصمت الإجبارى، أو السكوت الطوعى، أصوات وآراء عدد من أفضل بنيه، ويُحرم من تلقى إسهاماتهم الواعية الصادقة، الساعية لإخراج البلاد من مأزقها التاريخى الحرج، وهو أمر يدفع الوطن مُفابلاً له ثمناً باهظاً، للأسف الشديد.
وحتى لا نسمح بنجاح مخطط قصف الأقلام، فإننى أطالب كل الأصدقاء، والحريصين على مصالح شعبنا وبلدنا، بنشر وتوزيع مقالات كل من تُغلق أمامه سُبل التعبير، ومنهم “د.سلوى العنترى” ومقالها الإسبوعى، والذى وعدت بالاستمرار فى كتابته، على مواقعهم فى وسائل التواصل الاجتماعى، وعلى الصفحات الخاصة والعامة، حتى يعرف أولئك الذين لم يفهموا بعد قيمة الحرية وضرورتها لبناء الأمم، أنهم يواجهون إرادة شعب مُصِّرٌ على نيل حقوقه كاملة، بلا خصم أو نقصان!.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*