قناة الجزيرة تغطي احداث السودان ولكن “ببطانية””

%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b3%d8%aa

كتب أمل الدنقلاوي
لوسألت طفلا لا يتعدى السابعة ،، ماذ ستكون تغطية قناة الجزيرة لو حصل عصيان مدني في مصر، سيجيبك على الفور وقبل ان يعرف المحرر ما يحدث ، سيكتب  المحرر ابتداءا  :عاجل :عصيان مدني ضد الانقلاب يشل الحياة في  مصر.
ثم سيرفع مدير القناة التلفون، لتصوير شوارع القاهرة الساعة 2 ظهرا خالية من البشر (كيف لاتعرف) ثم ستتوالى لقطات مظاهرات عارمة تعم مصر مكبرة لقطات في كرداسة وناهيا والعدوة ، وستسمى  الجزيرة  ميادين في  نجوع مصرية عدد سكانها لا يملأ نصف عمارة ، ثم سيخرج المحللون  الجاهزون من العلب  يقولون ان الانقلابيين يرتعدون وان الذي يحكم مش عبد الفتاح السيسي وانما قرينه -“وقارنوا  عينيه وودانه “، وندخل في منظومة هرتلة -لن تنتهي الا بعد منصف  الليل وبعد أن تكون الجزيرة  طمأنت مشاهديها الربعاوية أن  ينامو مسترحين  لأن مصادرها اكدت لها ان  طباخ الاتحادية جهز الافطار للدكتور محمد مرسي مرسي الذي تاكد انه راجع.مابين ستة وسته ونصف صباحا  “
قارن هذا الحماس بين “حب الديمقراطية” عند الجزيرة ، وبين التواطؤ على حكم العسكر والديكتاتورية والقمع وحكم الفرد والشمولية في السودان ، وتهدئة اللهجة  ، لا لالشيءالا لأن نظام الحكم في السودان اخواني .
الجزيرة تتجاهل في العادة كل تحرك ديمقراطي ضد  تحالف العسكر والاخوان في السودان ، وسلوكها الاعلامي يتراوح بين شيئين ، اما تجاهله، او ركنه في ديل ديل قائمة الاخبار.
ونظرا لأن “العصيان المدني ” في السودان أصبح نارا على علم ، لم يعد يمكن تجاهله -فماذا تفعل الجزيرة؟؟
أولا -تنحية الخبر  من قائمة عاجل ، وتقليصه الى حد الاخفاء مااستطاعت في  بثها المرئي ، او جعله  في  ذيل نشراتها الاخبارية، وعدم متابعة تطوراته – الا ماصبح كالزلزال وهكذا.
ثانيا تبطط عنوانه في الجزيرة “نت” وتقاريرها المكتوبة.
بمثل هذا المنهج -خرج التقرير المحوري الذي كتبته عن الاحداث بعنوان“هل لامست الصحف السودانية الخطوط الحمراء ؟؟. وطبعا ،،  لايمكنك الا أن تضحك على هذا السلوك الفاقع في انكشافه ، حين تسأل -السؤال السالف -بالغ الرقة –في بلد -وصل فيه الأمر الى مصادرة 14 صحيفة في يوم واحد كجزء من سلوك معتاد يعرفه كل سوداني وسودانية.
اما الاستهباله الثالية التي مارسته الجزيرة فهي السطر الاول في التقرير حيث قال “عادت العلاقة بين السلطات الأمنية السودانية والإعلاميين في البلاد إلى مربع التوتر من جديد بعد فترة اختفت فيها الرقابة البعدية على الصحف وأعمدة الرأي والكلمة.”
وهي عبارة توحي كما لوكانت هذا العلاقة اصلا  منسجمة يوما، توحي (وكانهما طرفان وندان لا سلطة تبطش واعلام يئن) و”هكذا.
بعد هذه الخطوتين اللتان قتلتا روح التقريروالخبر  ،، ياتي ادعاء التوازن  فتاتي باعلامي مصدر (مالك للقناة ليس بعيد عن السلطة)  هو حسين خوجلي -صاحب قناة “ام درمان”  ليقول  كلام  هاديء ” إنه تلقى أمرا بوقف البث من مدير الهيئة السودانية العامة للبث الإذاعي والتلفزيوني لعدم حصول قناته على التصديق.
ويتابع  “إن هذا غير صحيح، فنحن حصلنا على موافقة بذلك من السيد وزير الإعلام الأسبق وخطاب آخر للسيد مسجل عام الأعمال والشركات والأسماء التجارية”.
هذا كل شيء -لا اكثر
وتختم الجزيرة -والشهادة لله – ” بشيء من الحيادية والمهنية ، فتورد عبارات لصحافيين وحقوقيين ، وتورد ايضا  تصريحا لوزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أحمد بلال يرد عليهم ويقول فيه : إن المصادرات التي تمت لا علاقة لها بالعصيان المدني وتغطية الصحف المذكورة له “لكنها “إجراءات درجت عليها السلطات الأمنية وفق تقديراتها”.
 ويبقى السؤال في الاجمال .
متى توقفت “الجزيرة” التي بررت وجودها  بالمهنية واتاحة الرأي والراي الاخر في مقابل اعلام سلطوي احادي  في المنطقة؟؟  ، وهل يصح تغطية حالة قمع مطلق لحريات بسكة “هل لامست” ،في حالة ، بينما انتهاك كل قواعد الاعلام وتحويل القناة الى بوق دعاية  وبورباجندا ف حالة ثانية: مجرد سؤال   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*