ماجدة رشوان : طعن نجيب محفوظ

%d8%b1%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%86

 
الفن ذلك المنتج البشرى العبقرى الذى ارتبط ارتباطا وثيقا بوجود الانسان ونشأته الفن ذلك المنتج الذى يرقى بمشاعر الانسان ويخاطب فيه قيم الحق والعدل والخير والجمال ولو كان الفن شيئا عارضا لما أستمر .
كم مره حركت فينا قطعه موسيقيه مشاعر الشجن لحد البكاء أو حركت فينا مشاعر التفاؤل لحد الفرح
كم مره قرانا روايه وانفتحنا على عالم من الدهشه المختلطه بالمتعه والمعرفه.
والفن مرأه حقيقيه لرقى اى مجتمع او تدهوره ويتأثر تأثرا شديدا بالعوامل الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه
والنظم الديكتاتوريه تنتهك حرية الرأى والتعبير بالفن وحرية الاعتقاد وهما قضيتان متلازمتان فلا توجد حرية عقيده دون حرية التعبير عن هذه العقيده
وهذه القضيه ليست قضية المثقفين وحدهم وأنما هى قضية الامه بأسرها لانها ضمان حيويتها وقدرتها على الابداع والتقدم ، ونشهد الان قضايا تعبر بصدق عن تدهور شديد فى مفهوم الحريه ومعبرا عن جبروت الديكتاتوريه التى ينافقها القضاء بمحاولة التودد لها بأحكام قاسيه على مبدعين و صحفيين وكتاب وفنانين معارضين بقضايا حسبه وهى وسيله من وسائل الشهره لمن نصبوا انفسهم أوصياء على الدين والفضيله ورغم كل ماجاء بالدساتير منذ دستور ١٩٢٣ حتى دستور ٢٠١٤ تنص على حرية الاعتقاد وحرية الراى والتعبير وكل المواثيق الدوليه التى صدقت عليها مصر وتؤكد على هذه الحريات الا ان القوانين لم تساير هذه الدساتير او الاتفاقيات واحتفظت الدوله بترسانه من القوانين المقيده للحريات وعلى رأسها قانون الحسبه و اصبح تحريك دعواها فى ايدى النيابه و رغم ذلك ظل الوضع على ماهو عليه فكل محامى نكره راغب شهره او على اثر بلاغ تافه من عابر سبيل يقدم بلاغ حسبه فتحرك النيابه الدعوى ناهيك عن الماده سيئة السمعه ٩٨و عقوبات فى ازدراء الاديان وقد اخذت هذه الدعاوى اهتماما من القضاء والحكم فيها بجديه على مبدعيين وفنانيين رغم تفاهة البلاغات وفقدانها لاهم مقومات رفع اى دعوى قضائيه وهى الصفه والمصلحه

عكس ماحدث فى الخمسينات وتحديدا ١٩٥٠
حين قرر المستشار حافظ سابق الافراج عن كتاب المفكر الأسلامى خالد محمد خالد عن كتابه الشهير من هنا نبدأ
وكان بلاغا من رئيس لجنة الفتوى بالازهر على زعم أن المؤلف تعدى علنا على الدين الاسلامى وازدرى طبقة الرأسماليين

و جاء فى قرار افراج المستشار الجليل حافظ سابق عن الكتاب بعد ان فند كل ماجاء بمزاعم البلاغ مايلى :
* ان المؤلف استعرض الحاله الاجتماعيه فى البلد ونقد مارأه خليقا بالنقد فقد نقد الرجعيه الاقتصاديه والرأسماليه المتطرفه وأفصح عما تعانيه غالبية الشعب من فقر وحرمان ومابدى عليها من تذمر بينما قله من الشعب تنعم بالثراء الوفير ومابدى من هؤلاء الساده من تعال على الفقراء

وهذا الذى قاله المؤلف لايعدو حدود النقد المباح ويسترسل القاضى الجليل المستنير فى اكثر من عشر صفحات يفند مزاعم البلاغ ومبررات الافراج عن كتاب من هنا نبدأ
ويختتم اسانيده
( حيث ان حرية الفكر والرأى مكفوله فى حدود القانون وان الكتاب لايحتوى على جريمه ما فأنه لايكون ثمة محل لضبطه تطبيقا للماده ١٩٨ عقوبات ومن ثم يتعين الغاء الأمر الصادر بضبطه والافراج عنه )
وفى قضية الشعر الجاهلى للدكتور طه حسين حيث قدم بلاغ فى ٣٠ مايو سنة ١٩٢٦ من الشيخ خليل حسنين طالب القسم العالى بالازهر يتهم فيه الدكتور طه حسين بالجامعه المصريه انه الف كتابا اسماه الشعر الجاهلى ونشره على الجمهور وفيه طعن على القرأن العظيم حيث نسب الخرافه..والكذب لهذا الكتاب السماوى ……لاخر ماجاء بالبلاغ وقد تضامن فضيلة شيخ الازهر وقتذاك مع البلاغ وارسل بلاغا للنائب العمومى بنفس مضمون البلاغ الاول وانضم ببلاغ أخر عبد الحميد أفندى عضو مجلس النواب ( وكأن التاريخ يعيد نفسه ) ويتهم الدكتور بنفس التهم
الا ان رئيس نيابة مصر محمد نور قد قرر حفظ الاوراق أداريا وفند كل ادعاءات البلاغ فى أكثر من عشرين صفحه منتهيا الى ان
*غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن والتعدى على الدين بل ان العبارات الماسه بالدين التى اوردها فى بعض المواضع من كتابه انما أوردها فى سبيل البحث العلمى مع اعتقادهأن بحثه يقتضيها
وحيث أنه كذلك يكون القصد الجنائى غير متوفر فلذلك تحفظ الاوراق اداريا .
هذا قضاؤنا المحترم قضاء العشرينات و الخمسينات
احكامهم مدونات نحتفظ بها مثلما حفظ القدماء ادبياتهم فى برديات حفظها التاريخ هكذا كان قضاؤنا الرصين المستنير المحتر م
ودمتم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*