ايمن شرف : رحلة بالقوارب إلى تيران وصنافير

aymanon

إلى كل من يؤيد “مصرية” الجزيرتين “تيران وصنافير”: ليس بالتظاهر وحده يمكن التعبير عن وجهة النظر، وليس تخوين الآخرين هو الوسيلة المنطقية لإثبات وطنية الذات، أو لإقناع الناس بصحة الموقف المؤيد لمصرية الجزيرتين.. هناك أشكال أخرى، ربما تكون أكثر تأثيرا وإقناعا، ولا تتطلب الدخول في مشاكل، أو تتعرض لمعوقات سواء قانونية أو إدارية أو حتى سياسية، بالمعنى الضيق للسياسة، كأن تطرح عليكم السلطة مكانا كالفسطاط للتظاهر، فيقع أنصار مصرية الجزيرتين في خلافات.. نذهب أو لا نذهب للفسطاط.
باختصار.. لماذا لا ينظم أنصار مصرية الجزيرتين رحلة أو رحلات بالقوارب إلى تيران وصنافير، وهناك يمكنهم أن ينظموا فعاليات وأنشطة، يمكنهم أن يقيموا نصبا تذكرايا رمزيا لشهداء الوطن على تراب تيران وصنافير، ولو بأقل الإمكانيات الممكنة، يمكنهم أن يسموا أماكن على الجزيرتين بأسماء الشهداء، أو حتى بأسماء هيئة المحكمة التي أصدرت حكمها التاريخي ببطلان توقيع ممثل الدولة المصرية على التنازل عن الجزيرتين لدولة السعودية “الشقيقة”، يمكنهم أن يرفعوا العلم المصري فوق أعلى تلتين في الجزيرتين، ويمكنهم حتى أن ينظموا أحداث رياضية!، مباريات لكرة القدم فوق أرض الجزيرتين.
وبالطبع يمكن أن يتم تصوير كل ذلك بالصوت والصورة، ومن الممكن حتى عرضه “لايف” – تصويرا حيا- في كل مكان في الفضاء الإلكتروني – أي على شبكة الإنترنت – هذا إذا ما تعذر بثه على القنوات الفضائية المملوكة للدولة أو لرجال الأعمال التابعين لها.  
الكلام ليس من قبيل “الهزار” أو تسفيه أحد، بل هو وسيلة للتعبير، لا تقل تأثيرا عن التظاهر، بل ربما تتجاوزه إلى مستوى ممارسة السيادة الفعلية للمواطن على أرضه، فمن حق أي مواطن أن يتحرك في حدود إقليم دولته بحرا وبرا وجوا من دون تصريح مسبق من وزارة الداخلية، ومن حقه أن يرفع علم بلده في أي مكان من أرضها دون إذن من أية جهة، ودون أن يكون عرضة للاعتقال أو التوقيف.
المسألة ببساطة هي أن نستكشف وسائل تعبير جديدة ربما تكون أوسع تأثيرا من التظاهر.
نقطة أخيرة: ماذا يعني تنازل مصر عن مظاهر السيادة على الجزيرتين ونقلها إلى السعودية وتأثيره على مستقبل الممر الملاحي المعروف باسم “مضيق تيران”، أو بمعنى آخر “تحقيق المطلب الرسمي السعودي من مصر بالإقرار بملكية السعودية للجزيرتين”، إن الإقرار بملكية السعودية للجزيرتين وتحديدا “تيران” يعطيها الحق في الممر الملاحي، أي أنه ما بقيت جزيرة تيران أرضا مصرية يبقى الممر المملاحي نفسه ممرا “وطنيا” أي تابعا لدولة واحدة هي مصر، وبالتالي يحق لها ممارسة السيادة على الممر وفقا للقوانين والمعاهدات الدولية، ويحق لها أن تفرض رسوما وجمارك على السفن المارة، وإذا ما أصبح لدولة أخرى حق في هذا الممر الملاحي ينعدم حق مصر في التعامل معه كممر “وطني”..
ماذا يعني ذلك في المستقبل؟ يعني أنه في حالة قيام إسرائيل بإنشاء قناة تربط بين البحر الأحمر – من خليج العقبة – بالبحر المتوسط عبر البحر الميت، كما سبق أن أعلنت إسرائيل عن خطط بهذا المعنى، لن يكون مضيق تيران مصريا خالصا، ولن يحق لها المطالبة بحقوق مرور.
وهنا يكمن سؤال: لماذا لم يحدثنا أحد – من الدولة – عن الآثار التي ستترتب على التنازل عن الجزيرتين؟ فقط يحدثوننا عن الأخوة، وعن الحلول الودية بين الأشقاء، وينتقون وثائق من دون وثائق، يحدثوننا عن ضرورة الترسيم البحري للتنقيب عن الثروات واستخراجها دون أن يذكروا شيئا عن انتقال حق المرور من مصر إلى كل من مصر والسعودية، أي أن يصبح الممر دوليا وليس “مصريا وطنيا”، وأخيرا يحاولون “التخويف” بلجوء السعودية إلى التحكيم الدولي!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*