كامل العزب : “السرادق” الرواية في مواجهة النفاق العقائدي والاجتماعي

kamel

كامل العزب : “السرادق” الرواية في مواجهة النفاق العقائدي والاجتماعي

ماركيز حررنا
حررنا ماركيز من القيود بينما كنا نبدأ سعينا في التعامل مع العالم.. كان ماركيز الكاتب (الروائي) الذي يطلب منك أن تتخلى عن كل ثوابتك كي تتمكن من إعادة ترتيب البديهيات في سياق معقول، على الرغم من أن الفانتازيا هي أداته في إعادة خلق العالم… عالمنا.
منه تعلمنا أن الزمن وفق تقدير الساعة ليس سوى وهم.، تعلمنا أن تقسيمه الثابت إلى ماضي وحالي وقادم أكذوبة.. عرفنا أن الحياة والموت والبعث أمور تحدث في سياق يومي للشخص ذاته، دون أن يغادر كلية أو يتعفن أو يتحلل أو يصبح “نسيا منسيا”.
أعاد ماركيز تعريف العجلة، ومنه عرفنا أننا لا ينبغي أن نقبل الأشياء كما هي، أو أن نحكم على “الثوابت” بأنها “نُصُب” أقيمت في بقاع مقدسة لا يحق لنا سوى تقديم القرابين إليها.
(2)
الجنة على أعتاب الثانوية العامة
لأن الرئيس المؤمن أطلق يدهم في كل مكان، التقينا بهم في كل مؤسسة، حتى مدرستنا الثانوية “العريقة”.. يتحدثون عن “الجهاد” بعد أن تغير العدو.، سمعناهم يتحدثون عن “إخواننا” في أفغانستان حيث تدور الحرب الجديدة بين أهل “الدين” وأهل “الكفر” بينما كانت أرواحنا لا تزال تتلمس السور الخارجي للعقيدة في براءة – أراها الآن مذهلة – فكان يجب أن نجلس على الرصيف حتى يمر الموكب،. ليس لأننا لم نكن نريد الجنة، لكن لأننا – ونحن نعاين أحداث “انتفاضة الحرامية” التي تذكرنا بفقراء الوطن – كنا نرى أن البيت نفسه يحتاج منا العناية بدلا من بلاد غريبة.. انتظرنا مرور الموكب إلى الجنة المزعومة التي تنفتح أبوابها في بلاد بعيدة لكي نستطيع أن نفهم فعلا.
(3)
كيف تسير على خطى الزعيم (بأستيكه)
عندما تزور الجناح الإسرائيلى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب من باب توصيل رسالة الكراهية في الوقت الذي تتعالى الأصوات في خلع ملابس رئيس راحل نجح – حسب كلامهم –  في أن يُحول النضال الوطني إلى مسرحية كبيرة وسلمنا للهزيمة بدلا من أن “ينتهي عهد الاستعباد”.. عليك أن تتوقف.. كان علينا أن نتوقف. فالمشهد برمته مربك، ونحن – رغم أننا كنا على دراية ببعض التفاصيل التي تجعلنا أقل ارتباكا – كنا في حاجة ماسة إلى إعادة ترتيب الأوراق، وإعادة صياغة العنوان الموضوع على غلاف الكتاب…. الرواية.
(4)
هل أنت شجاع بالقدر الكافي؟
في دوائر صغيرة جدا يمكنك إلقاء أسئلتك.. وأنت تتلفت. في زواياك المحكمة يمكن أن”السرادق” رواية الحقيقة تضع احتمالات لا يمكن أن يقبلها شركاؤك في الحياة والعمل والوطن..
بصوت خافت يمكنك أن تتساءل عن عدل الإله.. عن جدوى القيام بدور فاعل في توليفة البشر التى تجتر الأقاويل المكذوبة في ثقة.. عن مشروعية روايات القاتل والمقتول الذي سال بهما الدم بالمسجد بينما يرقد النبي على بعد خطوات.. عن قناعة الذين يرون الإله القادر صاحبا “لسيدة” تنجب “ابنا” له سبق أن أنجبت مثله آلهة كثيرة في ديانات قديمة منسية..
يمكنك أن ترى على الرغم من تلك الأسئلة – البسيطة كما نراها الآن – الكائن الإنسانى يدور في دورة من “الساقية” مغمض العينين يسعى لأداء دوره من النفاق العقائدي والاجتماعي بينما في واقع الأمر هو أشبه بمن يمارس العادة السرية في مراحيض عامة اسمها الحياة.
ساعتها.. كان لزاما علينا أن نجيب على السؤال: هل لدينا الشجاعة كي نقول لهم أنهم في حاجة ماسة إلى إزالة الغمامة وفك قيد الساقية التي تروي أرضا بورا لا تثمر.
(5)
تعامل مع الزمن والفوضى المتصاعدة
يدفعك البناء الرأسمالي القبيح الخارج من كتابات اشتراكية إلى شبكة العنكبوت فيرميك في مطبخ الحياة.. مطلوب منك أن تمارس حياة “طبيعية” بها العمل والعلاقات والتوازنات والمقايضات وسائلك الوحيدة كي تستمر.. تصبح على درجة من “التآلف” مع سيرك البشر الذين يكذبون ويبيعون ويتحورون مثل حيوانات العالم البري المليء بالفوضى.. دونما هدف.
ومع ذلك تظل أسئلتك تأبى الموت، فهي مثل المرض المزمن الذي يتفاقم حتما مع الزمن.. فتقف في وجه الفوضى لتصيغ أسئلة أكثر جرأة، أكثر حسما،ـ فبدلا من السؤال – مثلا – عن عدله، تجدك إزاء سؤال أكثر تحديا: هل أنت فعلا موجود.. أما أننا اخترعناك..
(6)
قف .. قل
أمامك أحد اختيارين في النهاية: انتحر أو تكلم.
أنت الآن (نحن) تعرف أن مسيرة تاريخ “خليفة الله على الأرض” بها من الأكاذيب التي أصابتك بكل أصناف القرح: الجسمية والعقلية.. تعرف أن مجمل وجود الجنس الذي تمثله أنت يسبح في سيل من الأساطير التي قد لا تجد لها وقعا حين تدخل قبرك…
أنت الآن مسئول عن قول ما تعرفه.. عليك أن تدلي بشهادتك،. فما تعرفه “شهادة” يجب أن تدلى بها.
“كشوفك” هى إضافة تنويرية حقيقية لهذا القطيع الذي لا يزال يعرف الزمن بمعناه الضيق، الجهاد بمفهومه الدموي،. الزعامة في إطار قدسي، سمو البشر بصورهم الممسوخة، تلك الصورة الجمعية التي تذكرك بشخصية فرانكشتين… تلك الشخصية التي تم صناعتها من جسد قبيح وروح ميتة على الرغم من أنها تسعى على قدمين.
(7)
السرادق .. رواية الحقيقة
فعلها أيمن شرف نيابة عنا إذن… تكلم وأدلى بشهادته.
وعليك أنت أن تتخلى عن كل “أساطيرك” عندما تقرأ الرواية التي يحكيها “صحفي” تحرر من أسفلت القاهرة بعد انتخابات باهتة لنقابة هى “بوق الاكاذيب”، وانطلق في عالم مواز .. بصق في وجه الوقت واستدعى في بحث قاسٍ كل الذين جعلوك على ما أنت عليه الآن وجعلوا العالم على ما هو عليه الآن، لكي يعيدوا محاكمة التاريخ دون مواربة. عليك أن تقرأ دون خوف من الحقيقة العارية التي ستصبح في متناول يدك كوليد طازج عندما تقرأ بصدق.. فتعرف.

ينشر بالاشتراك مع موقع “الترجمان”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*