محمود الجمل :الضارب والمضروب .. ؟

جملوووون

يبدو القرار الصادر من رئيس الوزراء بأعتبار يوم الأربعاء – 25 يناير – اجازه رسميه مدفوعة الأجر احتفالا بعيد الشرطه وثورة 25 يناير , هكذا مجتمعين . يبدو القرار مدهشا لأنه احتفي بنقيضين وساوي بين ضحايا وجلادين وبين ظلمه ومظلومين وبين فريق من البغاه وفرق من المقهورين .
القرار يبدو عبثيا , تفصيله من حالة العبث العام التي  نعيشها منذ  عدة شهور  تم فيها تحويل الوطن الي حقل تجارب , وبتنا امام خطه  جهنميه – لاندري من صاحبها – لتحويل معظم المصريين من وضع الكفاف  الي حالة  تسول شبه عامه – مع سبق الأصرار والترصد – حاله يشكو منها الجميع – الا فيما ندر –  وكأننا امام مشروع قومي للافقار , مشروع يعاقب كل الشعب الذي ثار في 25 يناير ومابعده , ولايعترف للحشود الهادره التي اكتظت بها الشوارع والميادين , انها هي التي منعت مشروع التوريث من ان يتم , وان تظل  مصر محكومه كما ظلت منذ ثورة 52 – علي  الأقل –  بالقادمين  من المؤسسه العسكريه , ولم  تكن فترة حكم جماعة الأخوان المسلمين  سوي مصيده للجماعه , تم  تدبيرها لادخالهم الي المحرقه , ولم ينتبهوا الي الفخاخ التي نصبت لهم – او لعلهم لم يصدقوا انهم كانوا في حالة استهداف وانهم جميعا كانوا في مرمي التصويب – حتي تم الايقاع  بهم  وقتلهم وسحلهم وتشريدهم وحبس من بقي منهم وتحولوا بين ليلة وضحاها من متهمين بالضرب – معركة الأتحاديه – الي مضروبين – حوادث المنصه ورابعه والنهضه – وميادين اخري عديده .
تبدو الحاله المصريه مدهشه في انها تحتفي بالفريقين , فريق من ادمن الضرب والصفع  والتجاوز وعدم الألتزام بالقانون – يقينا نتحدث عن قبل يناير 2011 – وفريق قرر المقاومه والثوره والأحتجاج , وانطلقت جحافله تحرق  اقسام الشرطه وادارات المرور وبعض مباني  الأحياء , كل الادارات التي كانت تمثل لهم حالة  القهر والاستعباد والارتشاء , احتجاجات كانت كرات النار هي وسيلتها المفضله ومشاهد اللهب المتصاعد من قلب الأقسام هي المشاهد  القادره علي اطفاء  حالات  الكبت المتراكم في صدور البسطاء والفقراء  والتعساء وحتي في صدور اللصوص والخارجين عن القانون .
يبدو الأحتفال في ظل حالة من القصف  المضاد واعتبار ان ماتم في 25 يناير لم يكن سوي مؤامره ماسونيه , جزء من المؤامره الكونيه التي تستهدف تفتيت الأوطان والسيطره علي مفاصل وتفاصيل البلدان , وان الاطاحه بنظام حسني مبارك لم يكن خالصا لوجه الله او الوطن , بل كان جزءا  من مؤامرة المنتفعين الحقيقيين , ولم تكن تلك الجماهير بمن سقطوا شهداء ومن فقدوا اعينهم , ومن تم سحلهم , سوي ” كومبارس ”  ادوا ادوارا  رسمها لهم البعض , وسرعان مااستبعد الجميع من المشهد , وبات الحديث عن انه لاتوجد فواتير واجبة السداد لأحد هي لسان حال  من بيده القدره علي المنح والمنع  , وبات الجميع  في  ظل حالة اقصاء دون  تفريق بين المحسوبين علي 25 يناير وبين من تصوروا زورا  انهم كانوا سببا في 30 يونيو .
انها الحاله المصريه المدهشه علي الدوام , التي يسعي اصحابها دائما الي  الحلول العرفيه لحل المشكلات , القاتل يحضر لمجلس الصلح حاملا كفنه , مستعدا لدفع  دية المقتول , مشاهد تجمع الضارب بالمضروب  والسارق بالمسروق والحامي بالحرامي . نفس القدر يغلي فيه الجميع , ماعدا فريق المنتفعين , الذين يتحلقون  حول موائد النيران في انتظار ان تنضج جلود  الجوعي والمحرومين , ولا ادري من سيلتهم الاّخر في النهايه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*