الكاتب السوداني حاتم الياس : كراهية مصر آم ثورة مصر

hatim

علي الرغم من أن الربيع العربي انطلق من تونس الذي بدأت اولى ثوراته هناك بالأطاحة بنظام زين العابدين بن علي لكن الأثر الأكبر لطوفان الثورات العربية كان حين قامت في مصر ذلك لان تاثير الثورة المصرية وموقع مصر الهام والأستراتيجي وتأثيره حمل رسالة خطيرة في انه يمكن أحداث تحولات جذرية وعميقة في كل المنطقة العربية‘ حيث ماتزال مصر تؤثر بشكل كبير على المنطقة وتملك زمام توجيه القناعات والتأثير عليها فقد تأسست فيها منذ زمن بعيد مرورا بحقبتها الناصرية وعي مناهض للتبعية والأستعمار ومعادي للدولة الصهيونية من ادنى قاعها الشعبي وحتي نخبها السياسية والأكاديمية ومنظماتها السياسية . ورغم ان ثورة مصر تم الألتفاف عليها بعد أنقلاب السيسي وقصر نظر اخوانها المسلمين الذين كشفوا عن هشاشة تنظيمية وفكرية لم تؤهلهم للسيطرة علي المجال السياسي والأقتصادي والأجتماعي بحيث يجعلهم بديل مناسب لديه القدرة علي السيطرة علي الثورة الشعبية واعادة تثبيت الاوضاع السابقة لذلك تمت التضحية بهم سريعا لصالح العسكريين
أن مايحدث الأن من بعض انظمة الخليج وتوظيف النظام السوداني الذي يدير علاقاته الخارجية وتحالفاته بعقلية (المتسول) واستخدامه لأزعاج مصر وشغل مصر نفسها وشعبها بالعودة لأنسجام شعبوي وشوفيني يصاغ بحنكه من اعلام نظنه جاهل لكن يؤدي دور مرسوم له لرفع النعرة الوطنية المصرية في مجابهة محيط عربي كامل ترتبط به مصر عضويا وأظهار حالة انسجام وطني كامل وزائف بين نظامها وشعبها كل ذلك يحمل مخاوف من بمصر وخارجها ضد اعادة تكرار سيناريو الثورة المصرية بشكل كاسح هذه المرة وسيقلب كل الموازين لصالح قيم جديدة في المنطقة ‘ بالتالي فأن عداء قطر والسعودية لمصر ليس بسبب انقلاب السيسي واقصاء الأخوان وليس بسبب سوريا واليمن ولكنها مخاوف تلك الأنظمة وبما فيها نظامنا السوداني الذي يتبنى علاقاته الخارجية وفق تاكتيكات المتسولين في كل ذلك هو سعي لخنق شعب مصر وأذلاله كي لايخرج من طوع بنية التبعية وهو خوف من ثورة مصر كأمكانية مستمرة وقابله للتجدد والأنتشار والأتساع بما يهدد انظمة الخليج نفسها وهو خوف في النهاية من تستعاد شعارات العدالة الأجتماعية التي حملتها الثورة المصرية والتونسية الي قلب الراهن واحداث فرق جذري ومؤثر يعيد المواطن العربي لمجابهة اسئلة الواقع بما فيها انظمته وحياته الاقتصادية والأجتماعية
من الطريف أن حالة العداء لمصر الأن تشهد انسجاما بين النخب التي تدعي معارضة السلطة والسلطة نفسها بحيث تكون زيارة عمر البشير لأثيوبيا مناسبة طيبة لأغاظة مصر وشعبها يغيب سؤال الشرعية عن البشير وسلطته نفسها وسط موجة غبطة هذه الكراهية ضد مصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*