شوقي عقل : اعتقلوه ..لأنه حلم بانفصال سوريا قبلها وحكى ..

شوقي 100

في الستينيات، وفي قرية العمار قليوبية، قامت جماعة من الشباب بمواجهة نفوذ أسرة ثرية قوية. كما كان الحال في معظم قرى مصر، كانت تلك الأسرة تسيطر على تنظيمات الدولة الناصرية وتستخدمها لصالحها. أستطاعت تلك الجماعة أن تنتصر على نفوذ الأسرة، وتنتزع من أيديهم وحدة الاتحاد الاشتراكي ومركز الشباب، بل واستطاعت أن تصل بواحد منهم إلى المؤتمر القومي العام، هو المهندس الزراعي، عبد العزيز عبدالسلام. كان ذلك وقتها، يعتبر أنجازا كبيرا، كان وراءه الشاعر اليساري أحمد عبيدة، الذي شهدت حفل تأبينه، مشهد لا ينسى من حب آلاف الفلاحين البسطاء لمناضل قرر إنهم هم منبع فنه وإبداعه، فيما تجلى في كافة أشعاره. بوصول السادات إلى الحكم، وتزايد نفوذ الجماعات السلفية، واجهت الجماعة اليسارية معركة من نوع مختلف. اتهم السلفيون الجماعة بأنهم لا يؤمنون بالله، ملحدون كما ماركس والماركسية. دافع اليساريون عن أنفسهم بالمداومة على الذهاب للمساجد والصلاة. قال السلفيون: أنهم يصلون بدون وضوء! حرص الزملاء على الوضوء مع الناس! عادوا وقالوا : أنهم جُنب، لا يصح لهم وضوء ولا صلاة! من ناحيتهم، قام أصحابنا بعمل كل ما يلزم لأثبات العكس. أتت النهاية عندما قال لهم السلفيون بابتسامة فلاحي خبيثة: بذمتك يا شيخ، نويت على الصلاة نية صادقة؟!!
المتطهرون ليسوا فقط سلفيين، أحيانا في السكة وانت ذاهب إلى التحرير، تقابل يساري من أخواننا منحدر من سلالة الكهنة الذين وقفوا ضد أخناتون، وحفظوا عبادة آمون من الضياع، ليقول لك حين تريد أن تعبر عن رأيك في استرداد صنافير وتيران: طيب وأم الرشراش؟ فتقول : وأم الرشراش! فيقول : طيب والكامب؟ فتقول : والكامب كمان. فيقول: ينفع تنزل مع المتمولين؟ فتسكت. فيبادرك بالرصاصة الأخيرة: أنت مش شايف أن انت بتطلب ذهاب النظام زيك زي الإخوان؟؟!!
قابلت في سجن طرة ضابط طيار محبوس لأنه حلم أن سوريا ستنفصل عن مصر، أبلغ زملائه في الميس. حدث لسوء حظه وحظ أهله، أن حلمه تحقق وحدث الانفصال بعدها بأسبوع!! حققوا معاه وقلبوه هو ومعارفه، وعندما لم يجدوا شيئا، ألقوا به في السجن، حيث قابلته بعدها بأحد عشر عام! قال لي الرجل بحزن ومرارة : أصلي ما عرفتش أثبت أنه حلم!! الفكرة عجبتني، تنفع قصة قصيرة من أجمل ما يكون، لكني لو كتبتها، حيقولوا علي أميتاب باتشان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*