علاء عبد الهادي ..مدرس الأقصر النموذجي الذي قادته مثاليته الى الثورة

علاء

مريم عيسوي
حتى 25 يناير 2011 كان المناضل الاقصري علاء عبد الهادي الذي قبض عليه اليوم ، او “مستر علاء “، كما يحب تلاميذه ان ينادوه ، مشروع مدرس متفوق ومثالي يشرح لتلاميذه باخلاص ويقيم معهم علاقة ابوية طيبة بعد الحصة ويصحبهم الى رحلات مدرسية او يتابعهم في انشطة تعليمية، يعود لمنزله يقرأ يكتب كمثقف ويمضي في حياته.
بقدوم امواج ثورة يناير 2011والتي شاهد علاء مقدماتها في القاهرة ، اكتشف المدرس الدمث -جهوري الصوت ، ان التصور القديم الذي كان يعيشه يليق بالنرويج أو السويد ، وفي اوطان استكملت وطنيتها واستكملت ديمقراطيتها ،واستكملت منح الأمان والعيش الكريم لأبناءها، لكنه في بلده مصر حيث لايزال حبيب العادلي وزبانيته يسجن ويعذب ،ولازال احمد عز وحسين سالم يسرق وينهب ، ولا يزال ابن الرئيس يريد ان يصبح بالعافية ولي عهد وابن ملك ثم ملك يرث ويملك ويحكم ،،،،، في بلد كهذا لامخرج سوى ان يودع علاء حلمه ككل جيله المثقف ليذكر من نسوا -ان الوطن بحاجة الى عيش حرية عدالة
خرج علاء وهو الذي لم يكن يوما سياسيا ، لا يساريا ولا اسلاميا ولا ناصريا ولا ليبراليا ، الى الشارع يهتف ،،مع الملايين في كل شبر بمصر -ارحل يعني امشي ياللي مابتفهميش، وفي ايام قليلة كان واحدا من قادة ائتلاف 25 يناير بالاقصرالفاعلين ، في الصف الاول مع مناضلين محترمين ممثلين تيارات سياسية تضم اليسار والاسلام السياسي والناصريين ،، بينما كان هو يمثل البسيط المعقد: الوطن …ونقطة ومن أول السطر.
خاض علاء عبد الهادي مع رفاقه في ائتلاف الثورة بالاقصر،، وهو بالمناسبة وبلا مبالغة واحد من اعظم التجمعات السياسية التي شهدها الوطن مبداية واحتراما وحبا ومثالية ، خاض كل معارك الثورة يوما بيوم توازيا مع ميدان التحرير ، وشهد الأقاصرة -أهل الاقصر-كيف تحول ميدان ابوالحجاج ومنتزه ابو الحجاج الى “ساحة ثورية”تشهد فعاليات ثورية على مدار اليوم ، يتوسطها المسرح الثوري والفن ميدان ، وتنتصب فيها الخيام الثورية ، وتنطلق منها اكبر مظاهرة ثورية لائتلافات شباب الثورة في الصعيد من اسيوط حتى أسوان.
عاش علاء كل هذه المعارك، وعاش تمسك ائتلافهم بشعارات الثورة في مواجهة محاولات الاخوان اختراقه ثم تسييره في سكة “اخونة الثورة” وعاش المعارك ضد الفلول ، وعاش اعتصام اطاحة محافظ الاقصر المنتسب للجماعة الاسلامية ، في معركة للاسف لم ينقلها الاعلام بما تستحق بسبب تهميش الصعيد حتى اللحظة، وكان علاء طوال الوقت في الصف المبدأي لحظة الحقيقة.
كان علاء واضحا في كل تحرك ، حين تحالف الاخوان مع السلطة وقالوا الثورة في البرلمان ، اصر على وقوف المظاهرة لفترة طويلة امام مقر الاخوان في شارع التلفزيون يندد بسياساتهم ورافضا دعوات تحاشي الصدام ، وحين تسلل “الفلول ” الى ساحة اعتصام عزل محافظ الجماعات الاسلامية اصر على طرد “الفلول” من الساحة لتصبح الثورة بعيدة عن الشبهات.
اليوم ، ستدرك السلطات وهي تقبض على علاء عبد الهادي أنها قبضت على المدرس الذي صدق المنهج ، واحترم التلاميذ، وآمن بالمدرسة ..لا اكثر ولا اقل
ستكتشف انه حين يقول علاء عبد الهادي ان “تيران وصنافير مصرية” ، فهو عاش قناعته ووطنيته ومسؤليته التربوية والاخلاقية ، وان المشكلة ليست به، ولا بالف ومليون وملايين علاء ينطبق عليهم نفس
الأمر ، المشكلة  هي لمن  تخلوا ليس فقط عن اوطانهم ومبادئهم بل حتى عن استحقاقات الوظيفة التي كلفناهم بها واللقب الرسمي الذي يحملونه .
السجن للرجالة ياعلاء ،، ستخرج مضافا لك وساما جديدا ومضيفا الف مليون وسام لمدينتنا الأقصر .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*