الاشتراكي المصري يرفض تعديل الدستور ويحذر : تمديد الفترة الرئاسية مغامرة خطرة

سوس

كتبت راندا حسين.

رفض الحزب الاشتراكي المصري في بيان صدر ليلة امس تعديل الدستور “الذي اقر بنسبة 98%”، وحذر من التوجهات الرامية الى تمديد الفترة الرئاسية “والرامية الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء”. 

وقال البيان “كثر الحديث مؤخراً، وتصاعد اللغط، فى الفترة القريبة، حول موجبات وضرورات تعديل دستور 2014، الذى أقر بأغلبية كبرى، تجاوزت الـ 98%، وهى نسبة إجماع غير مسبوقة، تُشير إلى توافق شعبى وطنى عام، على بنوده ومحتوياته.”. 
وتابع البيان “المبررات المقدمة لتسويغ التعديل، تولى عرضها الدكتورعلى عبد العال، رئيس مجلس النواب: “الدستور لا يٌرضى طموح المصريين، .. وأى دستور يتم وضعه فى حالة “عدم استقرار”، يحتاج لإعادة نظر بعد استقرار الدولة”!:.
وااستطرد البيان ” الغريب أن تُطرح هذه الحُجة، المستندة على فكرة أن الدولة، وقد “استقرت” ركائزها، تحتاج إلى إعادة النظر فى أوضاع دستور تم صياغته وإقراره فى ظروف “عدم الاستقرار”، فى ظل حديث لا ينقطع، وجدل لا يتوقف، عن التهديدات المحيطة بالبلاد، والإجراءات المتخذة لإنقاذ الدولة من مؤامرات إفشالها، وحروب “الجيل الرابع” الموهومة، التى تسعى إلى إسقاط النظام، وغيرها، مما يؤكد أن المسافة بيننا وبين “الاستقرار”، الذى يتيح لنا ترف الانشغال بمعارك التعديل وخلافاته، لاتزال بعيداً إلى حد كبير!.”
واضاف ” الأمر لم يتوقف عند إبداء السيد رئيس البرلمان مبرراته لوجوب التعديل، إنما اتخذ، مع اقتراب بداية دور الانعقاد الثالث للبرلمان، بعد أيام، خطوات عملية تحضيرية ملموسة، نقلته من مجرد أفكار أو تمنيات، إلى إجراءات قيد التجهيز، وأنشطة للحشد والتعبئة، استعداداً لاتخاذ خطوات عملية من أجل تمريره.
فهاهو عضو البرلمان، النائب “اسماعيل نصر الدين”، يُصرِّح، بلا مواربة، أنه عازمٌ على تقديم الاقتراحات، التى أجَّلَ تقديمها فى الدورة الماضية، (نزولاً على رغبة عدد من الأعضاء والشخصيات العامة)، فور استئناف جلسات البرلمان، وأن من بين هذه التعديلات المقترحة: “مد ولاية رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، بدلاً من 4 سنوات، وحذف تقييد عدد المدد الرئاسية بمرتين”، (جريدة “المصرى اليوم”، 11 أغسطس 2017)!.
ثم أكد هذا التوجُّه النائب “أحمد حلمى الشريف”، وكيل “اللجنة التشريعية” بالمجلس: “من غير المنطقى أن تكون المدة 4 سنوات، وأعتقد أنه الأنسب والأوفق استمرار الرئيس فترة 6 سنوات، حتى يستطيع تحقيق خطة عمله، … وسأتقدم بتعديلات دستورية، ولكن عقب إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة”!، (جريدة “الوطن”، 11 أغسطس 2017)، كما أن هناك اقتراحات بتعديلات تزيل “القيود الدستورية” على صلاحيات الرئيس فى إعفاء الوزراء من مناصبهم!.””. 
إوخلص البيان “ذن النيّة مُبيّتة، وواضحة، سواء قُدِّمت اقتراحات التعديلات فوراً، أم بعد الانتخابات القادمة، رغم أن الدستور ينص صراحةً، فى المادة (226) على أنه: “لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، وبمبادئ الحرية، أوالمساواة، مالم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات”.
وقال البيان : ان هذا النهج البائس، الذى يتصور إمكانية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وتجاوز ما أفرزته وقائع 25 يناير، و30 يونيو، والارتداد إلى عصور مضت، وثارت عليها الجماهير، وكان من نتيجة هذه الثورة نظام الحكم الراهن، الذى يترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسى، إنما يغامر مغامرة خطرة، إذ يُقدم على هز أركان الدولة، وتحطيم المعبد على الرءووس، دون أدنى اعتبار أو استيعاب لدروس الماضى القريب، وبدلاً من إعمال الفكر والجهد، لمواجهة الإرهاب الذى لم يُقض عليه، وحل مشكلات المجتمع التى تتراكم بدرجة غير مسبوقة، وآخرها فاجعة قطار الإسكندرية ودلالاتها ، والتصدى لنتائج الإجراءات الاقتصادية الأخيرة الكارثية، التى عصفت باستقرار عشرات الملايين من الفقراء ومحدودى الدخل والطبقة الوسطى، وباتت تهدد وجودهم المادى ذاته، نرى هذا التسابق المقيت لتفجير الأوضاع، واكتساب المزيد من الأعداء، وشق الصف الوطنى، واصطناع صراعات سياسية واجتماعية جديدة، ستودى، حتماً، بالتماسك الهش الذى يُبقى، بصعوبة، على الوضع الحرج الراهن !”.
وختم البيان” إن “الحزب الاشتراكى المصرى”، إذ يُحذِّر بشدة من الاستهانة بحالة التوتر والاحتقان المجتمعى المتزايدة، جرّاء السياسات المتوالية التى تستهين بالرأى العام وحاجات المجتمع، ليناشد الأحزاب والقوى السياسية، والمثقفين، والمجتمع المدنى، وصنّاع الرأى العام، أن يتكاتفوا لكى يصدوا هذه الهجمة الضارية، على دستور لم يطبق منه أى مادة حقيقية، ويسعى الآكلون على كل الموائد لاغتياله فى وضح النهار!.
القاهرة فى: 22 أغسطس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*