الفرنسيسكان :موجودون منذ 800 سنة ودافعنا عن الكنائس في مواجهة اسرائيل

فلتس

سبوتنيك –أحمد عبد الوهاب
حاور موقع “سبوتنيك” احد اعضاء جماعة الفرنسيسكان عن طبيعة هذه الجماعة وتاريخها ودورها في فلسطين المحتلة وفي حماية الكنائس .تاليا تفاصيل الحوار .

سبوتنيك : بداية.. متى ظهرت حراسة الأراضي المقدسة “الفرنسيسكان”؟
– نحن “الفرنسيسكان” موجودون بالأراضي المقدسة منذ 800 سنة، وتقريباً نملك كل الأراضي المقدسة الموجودة في القدس، من كنيسة القيامة والمهد وكل الكنائس الأخرى، مثل كنيسة البشارة في الناصرة.
سبوتنيك: ما طبيعة عمل “الفرنسيسكان”، وكيف تأسست؟
– الفرنسيسكان هى “رهبنة” دولية تأسست منذ 800 سنة على يد الأب فرنسيس، وقد جاء إلى مصر وتقابل مع حاكمها في ذلك الوقت الملك الأيوبي “الملك الكامل”، وحصل منه على إذن لزيارة الأماكن المقدسة في فلسطين ومنذ هذا اليوم 1219م، ورهبان القديس فرنسيس متواجدون بالأراضي المقدسة، وقد سبق وصول القديس فرنسيس، وصول الرهبان في العام 1217، وقد احتفلنا العام الماضي بمرور 800 سنة على وجودنا.
سبوتنيك: ما هو دوركم بالفعل على الأرض؟
– الدور الذي نقوم به هو حراسة الأراضي المقدسة المسيحية التي نملكها في فلسطين، ولدينا كل مقومات الحياة اليومية من مدارس وسرادقات ووسائل معيشية أخرى، مثل الأعمال الثقافية والرياضية وغيرها من الأنشطة، كما نقوم بدعم المجتمع المحيط بنا عن طريق مدارسنا والتي تستقبل الجميع مسلمين ومسيحيين.
سبوتنيك: كيف ترون وضع الأماكن المقدسة في فلسطين في ظل التعامل الإسرائيلي معها؟
– لم تقتصر الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل على الأقصى والمقدسات الإسلامية فقط، بل تم حرق الكنائس والتعدي عليها أكثر من مرة، ولكننا صامدون منذ 800 سنة كما قلنا، وخلال تلك القرون الطويلة مرت العديد من الإمبراطوريات، حاول معظمها احتلال هذا البلد بالسلاح والعنف وكلها فشلت، وبقي الرهبان “الفرنسيسكان”، لأنهم يقدمون خدمات ويساعدون الناس، والوجود المقدسي خصوصاً في مدينة القدس، ولكي نحافظ على رسالتنا خلال 800 سنة قدمنا حوالي 2000 راهب، قتلوا دفاعاً عن المقدسات.
سبوتنيك: هل كل الرهبان “الفرنسيسكان” من فلسطين؟
– نحن رهبان من كل أنحاء العالم، وعددنا حوالي 300 راهب في فلسطين، جاءوا من 54 دولة، وعندما حاولت إسرائيل اجتياح بيت لحم كنا نقود الصفوف ونقود الشباب دفاعا عن الكنيسة المقدسة، وقد تم حصارنا من جانب إسرائيل لمدة 39 يوما، ولم يكن لدينا ماء أو غذاء كافي، وكان الحصار قوي جداً، حيث حاصرتنا الدبابات الإسرائيلية وكان لدينا حوالي 240 شابا بداخل الكنيسة، وقمنا بحمايتهم.

سبوتنيك: وهل هناك فرق في تعامل الإسرائيليين مع المسلمين والمسيحيين في فلسطين؟
– إسرائيل تتعامل مع أي أنسان كفلسطيني فقط، ولا تنظر كونه مسيحيا أم مسلماً، وقد أصدرت العديد من المنظمات الدولية والحقوقية الكثير من التقارير التي تدين إسرائيل وتتهمها بانتهاك الحريات، ولم يتم الرد عليها من جانب الإسرائيلي، كما حدث مع مئات القرارات التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، فنحن نحافظ على المسيحيين الكاثوليك الموجودين، ونحن تابعين لبابا الفاتيكان.
سبوتنيك: تقول إنكم تابعين لبابا الفاتيكان.. ما هي طبيعة علاقتكم بالفاتيكان؟
– نحن تابعين عقائديا للبابا، ونحرس الأماكن المقدسة باسم الفاتيكان، فنحن ممثلين الفاتيكان في الأراضي المقدسة، وكان الفرنسيسكان موجودين أيضاً في مصر لحراسة الأديرة، ولكنهم قاموا بعمل “رهبنة” خاصة بهم وكلهم مصريين.
سبوتنيك: إذا أين دور الفاتيكان فيما يحدث على الأرض في فلسطين وبالتحديد القدس؟
– وجه البابا رسالة قوية جداً من خلال المؤتمر الذي عقده الأزهر لنصرة القدس، فالبابا دائما ما يقف بجوار الحق والعدل والسلام ويدعو لها، وهناك مواقف كثيرة للبابا داعمة للقضية الفلسطينة والحل العادل والشامل لها، والبابا الحالي والسابق ومن قبله كلهم يعلمون جيداً أنه لن يكون هناك سلام في العالم ما لم تحل القضية الفلسطينية.
سبوتنيك: وكيف تنظر الفاتيكان للوجود الإسرائيلي في فلسطين؟
الفاتيكان ترى ضرورة حل الدولتين في فلسطين، وكانت الفاتيكان من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، وتمت العديد من الاتفاقات بين الجانبين وتم رفع علم فلسطين، كما ترى الفاتيكان أن مدينة القدس، أكبر من أن تكون لديانة واحدة أو لطرف واحد، بل يجب أن تكون القدس مدينة دولية مفتوحة للجميع.
سبوتنيك: سردتم الكثير من المواقف اتخذها الفاتيكان لنصرة القضية الفلسطينية… فماذا كان رد الفعل الإسرائيلي؟
– لا يوجد عداء بين البابا وإسرائيل، فإسرائيل تعلم جيدا سياسة الفاتيكان المتمثلة في إقامة دولتين لشعبين “فلسطيني وإسرائيلي”، وتكون القدس مدينة لكل الديانات.
سبوتنيك: هل هناك تنسيق بينكم وبين حراس المسجد الأقصى في القدس؟
– نعم هناك تنسيق ومعاملة حسنة ونعيش جميعاً كإخوة، ومؤسساتنا تضم مسلمين ومسيحيين، ومدارسنا أغلبها مسلمة، وهناك تعايش سلمي بين الإسلام والمسيحية يمكن الاقتداء به.
سبوتنيك: وكيف ترى التعايش بين الاسلام والمسيحية في فلسطين؟
– هذا التعايش يستحق الإشادة من الجميع، والرئيس الفلسطيني أبو مازن دائماً ما يحضر “قداديس الأعياد” للطوائف المسيحية الكاثوليك والأرثوذكس والأرمن.
الأب إبراهيم فلتس
سبوتنيك: ما هو الحل من وجهة نظرتكم في تنظيم “داعش” الإرهابي؟
– “داعش” لا يمت للإسلام بصلة، فهؤلاء ليسوا مسلمين وليس لهم دين، وهم صنيعة سياسية للغرب من أجل نشر الفوضى، وكانت كل نداءات الفاتيكان السابقة والحالية تؤكد على ضرورة حل القضية الفلسطينة حتى لا تكون غطاء وذريعه لتلك التنظيمات تتستر خلفها، وفي اعتقادي إذا تم حل قضية القدس سوف تنتهي كل تلك التنظيمات والعمليات الإرهابية، لأن الكثيرين يستخدمون اسم القدس للقيام بأعمالهم الإرهابية.
سبوتنيك: كيف استقبلتم قرار ترامب الأخير بشأن القدس؟
– كانت رده الفعل العربية والعالمية كبيرة جداً وتمثلت في التحرك العربي والعالمي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وآخر تلك الوقفات كان في مؤتمر”نصرة القدس”، والذي عقده الأزهر بمصر بمشاركة ممثلين من أكثر من 86 دولة ومنظمة مثلت كل العقائد والطوائف في العالم.
سبوتنيك  — أحمد عبد الوهاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*